الراديو المباشر
test
test

منتدى أسوان.. هل للتقدم الاقتصادي مخاطر سيئة على المجتمع؟

كتب :: السيد هاشم

04:05:14 مساءً

الأربعاء 11 ديسمبر 2019

منتدى أسوان.. هل للتقدم الاقتصادي مخاطر سيئة على المجتمع؟

منتدى أسوان.. هل للتقدم الاقتصادي مخاطر سيئة على المجتمع؟

بقلم - السيد هاشم:  يطرق آذاننا فى مناسبات عدة اصطلاح التنمية المستدامة sustainable development فما هو المعنى الذى يعبر عنه هذا المصطلح ؟
- اختلف الاقتصاديون فى تحديد مفهوم التنمية فهناك من يصنفها بأنها عملية نمو شاملة تكون مصاحبة لتغيرات جوهرية فى بنية اقتصاديات الدول النامية وأهمها البنية الصناعية وما يلحق بها من بحوث تكنولوجية .
فى حين يضع البنك الدولى تصورا آخر للتنمية حيث يصنف العالم وفقا لنصيب الفرد من الدخل الوطنى الإجمالى .
غير أن هذا المقياس مشكوك فى مصداقيته فهناك عدد من الدول يعكس دخلها الوطنى الإجمالي مستوى دخل فردى مرتفع ، لكنها تسئ توزيع الدخل مما يفرز الفقر والبطالة وينتفى السلم المجتمعى.
مفهوم التنمية بهذا المعنى قديم ولكن المصطلح حديث النشأة فأول ظهور له فى نادى روما 1986 الذى اقترح ما يسمى Eco- Development حيث التفاعل بين الإقتصاد economy والبيئة ecology فى دول الشمال والجنوب ، أما فى 1987 فقد أعطى لها تعريف من قبل اللجنة الدولية حول التنمية والبيئة حيث عرفتها اللجنة بأنها التنمية التى تلبى حاجات الحاضر دون الجور على قدرات الأجيال المقبلة على تلبية حاجاتهم ، أو ما معناه بالإنجليزية Development that meets the needs of the present without compromising the ability of future to meet their own needs
هذا هو المعنى الذى تعتمده فى مصر وحوله تنعقد منتدياتنا المحلية والقارية والدولية .
- فهل للتقدم الإقتصادي آثار سيئة على الإستقرار والسلم الإجتماعي؟
رأينا أن الفجوة تتسع وتتنامى بين الفقر والغني عبر دول العالم المتقدم فى غياب سياسة حكومية رشيدة تعيد توزيع الثروة بين أفراد المجتمع ، وأدل مثل على هذا احتجاجات ذوى السترات الصفراء yellow vests فى فرنسا ومطالبتهم بتوزيع عادل للثروة ، ولا ننكر من يغذى هذه الإحتجاجات من خارج فرنسا لإعتبارات التوازنات الدولية ، لكن الدولة القوية هى التى تسعى دائما للإصلاح فى أوج تمسكها الإجتماعى ومع قوة تقدمها الإقتصادي.
- بمتابعتى لمنتدى أسوان ، استدعت ذاكرتى ما عانت منه مصر بداية من انفتاح السداح مداح فى عصر السادات الذى أساء للتركيبة الإجتماعية المجتمع المصرى ، ثم لحقت بنا أهوال إقتصادية فى عهد مبارك أفرزت عن رأسمالية المحاسيب الذين نهبوا أراضى الدولة على حساب تنمية أفراد المجتمع ، وأهملت الدولة الصناعة بإيعاز من هؤلاء المقربين ، وظهرت نشاطات جديدة كالنصب والإحتيال والرشوة.
مع هذا الإستدعاء للتاريخ أثار حفيظتى تلك الجلسة الحوارية كنت قد شاهدتها على فضائية الشبكة الإخبارية العالمية للتلفزيون الصينى (CGTN) التى ناقشت التحديات التى تواجه الإصلاحات فى الصين ، حيث يعتبرون أن رفع سقف الشعور القومية الصينية له تأثير كبير على الإقتصاد الصينى ، وأن الأشخاص المنوطين بالإصلاح يجب أن يتمتعوا بخبرة علمية دقيقة من بين أساتذة الجامعات ، كما أن العقلانية ضرورة حتمية لدفع الإقتصاد إلى العالمية، إضافة إلى أن الإصلاح لا يقتصر على الداخل لدفع عجلة الإنتاج ثم التصدير لتحقيق فائض الموازنة ، بل أن يلمس الإصلاح بالضرورة تلك الأنماط الإستهلاكية فى المجتمع لتحقيق فائض فى ميزانية الأسرة وأخيرا ضرورة المراجعات المستمرة للإتفاقات الدولية ورفع معدل الإستفادة منها ، ناهيك عن تجنب أية خسائر تنتج عن سوء التعامل مع هذه الاتفاقيات .
- مع الأخذ فى الإعتبار هذين النموذجين من حيث أسباب الإضطرابات والأخذ بأسباب الإصلاح والتقدم الإقتصادى تأتى أهمية المحاور التى يعالجها منتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامة ، فلا سلام بدون عيش كريم ، ولا تنمية يمكن أن تتحقق فى استدامة حيث لا أمن ولا سلام ، فالأمن والعيش الكريم هما جناحا الحياة الكريمة المستقرة لذلك قرنهما الله سبحانه وتعالى فى سورة قريش بقوله :"...فليعبدوا رب هذا البيت الذى أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف"
فما أعظم أن تكون سياستنا فى إطار عقيدتنا ، وفى إطار شرعية الله لإصلاح الوجود .
تحيا مصر .. تحيا إفريقيا !



سياسة التعليقات لموقع احداث اليوم
إن جميع التعليقات والمشاركات المدونة هنا إنما تعبر عن رأي كاتبها . ويكون مسئولا" عنها مسئولية قانونية وأدبية عن هذه التعليقات والمشاركات. ونهيب بجميع القراء والزوار الابتعاد عن التعليقات غير الهادفة أو التي تسئ لأي شخص أو جهة بأي حال من الأحوال .
التعليق بالفيس بوك