الراديو المباشر
test
test

محمد أحمد عابدين يكتب: مالك الحزين

2:: محمد أحمد عابدين

09:47:31 مساءً

السبت 29 ديسمبر 2018

محمد أحمد عابدين يكتب: مالك الحزين

الاعلامي والباحث محمد احمد عابدين



وجهٌ متغضّن، العظامُ بارزة، واللحمُ مدفونٌ، ونظرةُ العينِ حادة، والأسنان تناسبُ عصبيتَه، كلّما «كزّ»َ عليها كانت كمرايا كاشفة عن غضب، والغضبُ كاشفٌ عن قهرٍ، والقهرُ قادمٌ ممن أحسنَ إليهِم.
يبدو ذلك الوجه المنحوت المليء بأحافير الزمن مصريًا أسطوريًا كأجدادِه من قدماء المصريين، يمتلكُ دفئًا محسوبًا بعوامل الحركة الداخليةِ فيه، ينظرُ في النجوم يمتلكُ القدرةَ على الإتيان بها إلى ناظريك.
نحّاتٌ، رسّامٌ، مثّالٌ، وأشياءٌ أخرى، لا تنخدع فهو ليس فنانًا تشكيليًا؛ إنما هو نحاتٌ ينحتُ مفرداتِه معجونةً بطميّ النيل وألَقِ المصريين من فلّاحي الدلتا والصعيد، «معكوكٌ في رُوبةِ» الخيال المخاتل، رسّامٌ يكتبُ شعرَه بريشةٍ يضربُها ضربتين مرةً في صفحة النيل وأخرى في صفحةِ السماء، ومثّالٌ يصنعُ تكويناتِه من خشبِ المجاز، ونُحاسِ الاستعارةِ، وجرانيتِ التشبيه، مدهشٌ إلى حدّ الصدمة مقتصَرٌ كما وزنِ جسدِه النحيل، فَضفاضٌ في تراكيبِه إلى حدّ التُخمة في صورِه الشعرية، إن قلتَ فصحى ظلمتَه، وإن قلتَ عامية أهنتَه، فهو يملكُ خافقي اللغةِ باقتِدار.
حادٌ في كلِّ مفردات جسدِه وشعرِه ونثرِه، لديه قدرةٌ على الإطنابِ والإيجاز، والتصريحِ والتلميح، احذرْهُ إن قرأتَ شعرَه واحذرْه إن قرأتَ نثرَه، إنه صيادٌ للتعابير إن أشعرَ وإن نثر، وحتى إن «هَرَشَ» شعرَ رأسِه الكثيف.
يُحلّقُ في عوالمَ صاغها بقلمِه وجعلَ صورَه وتراكيبَه دماءً تسري في شرايين الكلمات وأوردةِ الصور وصفائحِ البهجة المنبعثة في المسافات الممتدة في ساحةِ خيالاتِه.
 أظنُّ أنّ حِدّتَه لحظاتِ الغضب وراء «خوف» مفرداتِ اللغة من قلمِه إذ تنصاع بسهولة لإبداعاته.
لو كنتُ رئيسَ دولةِ الكلام لملّكْتُه منصبَ شاعرِ المملكةِ أو الدولة، ولو كنتُ رئيسَ جامعةِ القاهرة، أو وزيرًا للثقافة، أو صاحبَ مؤسسةٍ إبداعية أو كيانٍ له في الأمرِ أمرٌ، لرشّحتُه –منذ زمن- لجائزةِ الدولة التشجيعية.
فمتى يُسمَحُ لهذا الأربعيني أن يتقلّدَ منصبًا يستحقّه أو ينال جائزةً تشرُفُ به قبل أن يشرفَ هو بها.

دونما إذنٍ جرت هذه الكلمات لتحملَ بعضَ تقديرٍ يستحقّه.

أقدّمُ لكم شاعرًا، وإعلاميًا، للزمنِ القادم.
أقدم لكم: «أحمد زكي شحاتة أبو جبل».
محمد أحمد عابدين - مترو حلوان - السبت 29 ديسمبر 2018 م- قبل أذان ظهرِ ذلك اليوم بدقائق.

 

 

محمد أحمد عابدين يكتب: مالك الحزين
محمد أحمد عابدين يكتب: مالك الحزين
محمد أحمد عابدين يكتب: مالك الحزين
محمد أحمد عابدين يكتب: مالك الحزين
محمد أحمد عابدين يكتب: مالك الحزين


سياسة التعليقات لموقع احداث اليوم
إن جميع التعليقات والمشاركات المدونة هنا إنما تعبر عن رأي كاتبها . ويكون مسئولا" عنها مسئولية قانونية وأدبية عن هذه التعليقات والمشاركات. ونهيب بجميع القراء والزوار الابتعاد عن التعليقات غير الهادفة أو التي تسئ لأي شخص أو جهة بأي حال من الأحوال .
التعليق بالفيس بوك