الراديو المباشر
test
test

فتوى دينية مزعجة حول «عروسة المولد» والزعم بأنها ترمز لكثرة زواج الرسول

2:: شريف حمادة

04:53:40 مساءً

الأربعاء 13 نوفمبر 2019

فتوى دينية مزعجة حول «عروسة المولد» والزعم بأنها ترمز لكثرة زواج الرسول

فتوى دينية مزعجة حول «عروسة المولد» والزعم بأنها ترمز لكثرة زواج الرسول

بقلم: شريف حمادة

فوجئت بأحد المشايخ يحذر فى خطبة الجمعة الماضية من الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف للحبيب المصطفى (صلى الله عليه وسلم)، والتى لها قدسيتها عند المسلمين عامة، والشعب المصري خاصة؛ من شراء عروسة حلاوة أو حصان للأبناء مؤكدا أن بعض الخبثاء تعمدوا صنعهما للترويج لفكرة أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) كان مزواجا وترمز العروسة لذلك ، أما الحصان فهو يرمز إلى أن الاسلام نشر بالسيف ، وهو ينأى بالمسلمين أن يساعدوهم فى نشر هذه الثقافة ، لكن الشيخ فى ذات الخطبة أجاز تناول الحلوى أو توزيعها على الفقراء ، فهذا يدخل فى باب الصدقات الواجبة فى المناسبات التى تزيد من ترابط الناس .

ولأن فتوى الشيخ كانت جديدة على سمعى ولم يتناولها أحد من علماء المسلمين من قبل كان لزاما على البحث فى هذا الموضوع خاصة أنه كان مثارا لتساؤلات نجلى الصغير ، فكتب التاريخ تؤكد أن الاحتفال المولد النبوى الشريف فى مصر له طابع خاص عن بقية الدول الاسلامية أو العربية ، لدرجة أن الغزاة الفرنسيين حاولوا التقرب للمصريين عن طريق الاحتفال بالمولد النبوى .

وأكدت كتب التراث أن الحلوى أصبحت السمة الأساسية فى الاحتفال بالمولد فى مصر ، وتحولت إلى فلكلور شعبىمصرى متوارث «أبًا عن جد»، ولم تتغير عادات الاحتفال بها منذ ما يزيد عن 1000 عام ، فيمثل لهم عيدا سنويا يحرصون على الاحتفال به من خلال انتشار "حلوى" المولد بشتى أشكالها بالشوادر قبل حلول ذكرى المولد بحوالى شهر، وشراء عروس والحصان وتقديمهم كهدايا لأطفال العائلة الأقارب، وفى اليوم الثانى للاحتفال تطهى السيدات أشهى المأكولات احتفالا بهذا اليوم، وكانت تقوم الطرق الصوفية بعمل مجالس ذكر ينشد فيها كل الأغانى الدينية والإنشاد الدينى ، وكان المتصوفة فى بعض المدن والقرى يجوبون الشوارع "مواكب الاحتفال" حاملين رايات الاسلام ووسيوفا يرددون الاناشيد الدينية لكنها اختفت فى عصرنا الحالى نظرا لارتباطها بالفكر الشيعى الذى حاول الفاطميين نشره فى مصر .

وزاد المصريون فى مظاهر حبهم للاحتفال بذكرى المولد كما يقول بعض الباحثين التراثيين أن أهالى بعض محافظات الصعيد ومنها مدينة الأقصر ، يقومون بالاستيقاظ فجرا، لانتظار شروق الشمس فوق أسطح منازلهم اعتقادا منهم أنها ترقص فى أول دقائق من ظهورها فرحا بمولد النبى محمد (صلى الله عليه وسلم) ، وكان موكب الاحتفال بالمولد يمتد لمسافة 4 كيلومترات بداية من معبد الكرنك ، وتتسابق العائلات بأن يكون موكبها الأفضل فى الزينة ويضم أشهر المنشدين ووتقوم كل عائلة بإلقاء الحلوى على المصطفين بالشوارع للتأكيد على حبهم لمولد الرسول .   

ولم يختلف المؤرخون والباحثون على نسبة الاحتفالات والحلوى إلى الفاطميين، لكنهم اختلفوا على أصل «عروسة المولد»، فيقول بعضهم إن السبب فى ظهور العروسة والحصان باحتفالات المولد النبوى فى مصر، أنه فى عهد الخليفة الحاكم بأمر الله الفاطمى مُنع الزواج بأمر الخليفة إلا فى ذكرى المولد النبوى، وكان الحصان والعروسة من علامات الاحتفال بقرب موسم الزواج وأول الهدايا التى يقدمها العريس إلى عروسه.

ويرجح باحثون أن الفاطميين كانوا ينتهزون المناسبات الدينية والعامة لاستمالة المصريين لمذهبهم الشيعى، لذلك احتفلوا بالمولد النبوى، وصنعوا «عروسة المولد»، والبعض يرى أن هذه مجرد شائعات ابتدعها الفاطميون لنسبة الأمر إليهم، وذلك بعد فهمهم لطبيعة وطبائع المصريين وحبهم للاحتفالات وتوارثهم احتفالات اجتماعية على مر العصور، فاستغلوا هذا الأمر كنوع من التودد والترويج لسياساتهم ومذهبهم، فأقاموا احتفالات لجميع المناسبات الدينية، مثل الاحتفال بآل البيت والمولد النبوى، لتلعب حلوى المولد دورًا سياسيًّا.

وفيما يخص «عروسة المولد»، فبعض الباحثين يربط بينها وبين «عروس النيل» الفرعونية أو أسطورة «إيزيس وأوزوريس»؛ فالحصان مستوحى من تمثال حورس ممتطيًا حصانه، ممسكًا سيفه؛ لقتل «ست» رمز الشر، والعروسة بكرانيشها الملونة مستوحاة من جناح إيزيس الملون، حيث كان المصريون يستخدمون الدمى كنوع من أنواع التوثيق الحضاري لحياتهم، ويدللون على ذلك بالعثور على عرائس تشبه «عروسة المولد» في مقابر الفراعنة، لكنها مصنوعة من الخشب والعاج، وكذلك أحد التماثيل بالمتحف اليوناني الرومانى بالإسكندرية، لسيدة ترتدي فستانًا، وعلى رأسها غطاء مجدول في خصلات شعرها، فيما يشبه زينة «عروسة المولد».

وتؤكد إحدى الروايات أن ﺍﻟﺨﻠﻴﻔﺔ ﺍﻟﻔﺎطمى ﺍﻟﻤﺴﺘﻨصر ﺑﺎﻟﻠﻪ أراد تحميس جنوده ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ والنصر على بعض ﻗﺒائل الصحراء، فوعدهم عند النصر بتزويجهم بعرائس جميلات، ﻭبالفعل نجحت ﺍﻟﺤﻴﻠﺔ ﻭﻋﺎﺩﻭﺍ منتصرين، فزوجهم بأﺟمل جواريه، ﻭﻋﻨدما ﺣل موعد ﺍلاﺣﺘﻔﺎﻝ ﺑذكرى النصر في ﺍﻟﻌﺎﻡ ﺍﻟﺘﺎلي ﺗﺼﺎﺩﻑ مع ذكرى المولد النبوي، ﻓﻘﺎﻡ ديوان الحلوى ﺑﺼﻨﺎﻋﺔ عرائس ﺟﻤﻴﻠﺔ من الحلوى؛ لتقديمها كهدايا ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﺎﺩﺓ ﺍﻟﻤنتصرين ﻭﻋﺎﻣﺔ ﺍﻟﺸﻌب ﻭﺍلأطفال، ومنذ ذلك ﺍﻟﺤين بدأ صنع عرائس المولد النبوى.

وهناك رواية ثانية تقول إن «عروﺳﺔ المولد» ظهرت ﺧﻼﻝ عهد الحاكم بأمر الله، حين خرجت إحدى زوجاته معه فى موكبه يوم المولد النبوى؛ لتوزيع الحلوى على الفقراء والبسطاء، فظهرت بثوب ناصع البياض وعلى رأسها تاج من الياسمين، فقام صنَّاع الحلوى بتجسيد الأميرة في قالب حلوى على هيئة عروس جميلة، والحاكم على هيئة فارس يمتطي جواده.

رواية ثالثة تقول إن الحكام الفاطميين كانوا يشجعون الشباب على عقد قرانهم وإقامة أفراحهم يوم مولد النبي، وكانت «عروسة المولد» هي هدية العريس لعروسه، لذا كانت تُصنع بشكلها المزركش وألوانها الجميلة.

وهناك رواية رابعة تقول إن الحصان يمثل الخليفة صاحب الفتوحات والانتصارات، وبدأ في عهد الحاكم بأمر الله، حين منع جميع الاحتفالات في مصر لفترة، بما فيها احتفالات الزواج، واقتصر الزواج على عقد قران وإشهار، ولم يُبقِ إلا الاحتفال بالمولد النبوي، فاستغل المصريون يوم المولد النبوى لإقامة حفلات زفافهم، فكان الحصان يمثل العريس الذى تمكن من الفوز بعروسه فى هذا اليوم.

وبالتالى فإن فتوى الشيخ الذى أكن له الاحترام والتقدير قد جانبها الصواب وجاءت فى غطار خوفه من كثرة ادعاءات المستشرقين زورا فى العديد من الأمور الدينية التى يبتغون وراءها التشكيك والجدال أكثر من الوصول للحقائق.



سياسة التعليقات لموقع احداث اليوم
إن جميع التعليقات والمشاركات المدونة هنا إنما تعبر عن رأي كاتبها . ويكون مسئولا" عنها مسئولية قانونية وأدبية عن هذه التعليقات والمشاركات. ونهيب بجميع القراء والزوار الابتعاد عن التعليقات غير الهادفة أو التي تسئ لأي شخص أو جهة بأي حال من الأحوال .
التعليق بالفيس بوك