الراديو المباشر

اخر الأخبار:

test
test

عذرا عيد الام ... ماتت أمى

2:: عبير عوض

11:18:52 مساءً

الأربعاء 20 مارس 2019

عذرا عيد الام ... ماتت أمى

عذرا عيد الام ... ماتت أمى

كتبت : عبير عوض
 
★ماتت أمى فماتت الدنيا ، ماتت أمى .. فمات العالم ، ماتت أمى فمات الناس . 
سكت الصوت الذى كان يترنم بتسابيح الملكوت ، وهاجر الطائر الذى كان يغرد بصوت السماء . 
فقدت المعانى مقاصدها ، وفارقت السعادة أسبابها . 
★ماتت أمى .. فحطت الرحمة أدواتها وارتحلت ، انهدم السقف ، وتمزق الثوب وتعرى الجسد . 
★ماتت أمى .. وتركت لى الحياة ليلة عزاء طويلة ، فلم تعد النجوم على الأرض إلا مصابيح مأتم أقيم بليل ، ولم يعد للحياة معنى إلا أن تكون القبر ، ولم يعد للقبر معنى إلا أن يكون الحياة ، لو كنت أملك من عمرى شيئا لأعطيت أمى ما يجعلنى لا أفارقها ساعة ، هى ابتسامة الزمن وإلة التاريخ ، طبيبة نفسى ، وروح روحى ، ماتت المرأة التى علمتنى كيف اواجه مصاعب الحياة . 
★ماتت أمى .. فأصبحت أحيا ببعض نفس وبعض روح وبعض عقل . 
★سبحان ربى الذى جعل من قلب الأم دنيا من خلقه هو ، وأسكن فيها معان من سره هو . 
★يد لا تعرف إلا العطاء ، وقلب لا يعرف إلا الحب والصفح والغفران ، ووجه لا يعرف إلا الإقبال والابتسام ، سهولة كل صعب ، ويسر كل عسير . 
★ماتت أمى .. فلم يعد بعدها قلب يضخ الحب والعفو بلا حساب ، ولا صدر يحتوى فينفث عطر الأمن والأمان بلا مقابل ، ولا وجه يُعرف بإشراق من نور الله . 
★هى المعنى الذى صنعه الله من رحمة خالصة ومن حب خالص ومن غفران خالص ، لا يغيره كدر ، ولا يبدله عقوق ، إذا ماتت الأم مات المكان . 
★ملكت مفاتيح نفسى , فإذا ضحكت .. ضحكت الدنيا بأسرها ، وإذا بكت .. بكت الأرض والسماء . 
★ماتت سر أسرارى ، وهداية حيرتى ، وترجمان كيانى ، العالم كله على صدر أمى ، فإذا وضعت فيه رأسى كنت ملكة متوجة ، أمسك بمفاتيح العالم بأسره ، كانت قُبلة الله التى حطت على جبينى فرسمت فى وجهى معالم الحياة ، وقبلتى التى أحمل إليها كل ما يحمله قلبى من سعادة وشقاء ، فماتت القُبلة والقِبلة . 
★ماتت أمى .. فلم تعد الحياة حياة ، تساوى العسل بالمر ، والنور بالظلام ، ما عدت أرى شيئاً . 
أي طعم للحياة بلا أمى ؟ والله إنى أعجب .. كيف يعشق الرجل امرأة غير أمه ؟؟؟ أين حرارة اليد التى كانت تدفع عنى برد الهم وتنفض غبار النكد ؟ أين الوجه الذى كنت أقرأ فيه تاريخى وأيام عمرى ؟ لقد أدركت اليوم لماذا وضع الله مفتاح الجنة فى يد الأم ، وجعلها تحت قدميها ، لأن الأم فى ذاتها جنة ، فأى سائل هذا الذى ترضعه وليدها وفيه كل حاجته من الطعام والشراب والدواء والأمن والأمان وسحر الوصال والالتقاء فى آن ؟ لا يكون ذلك إلا سائلا من الجنة . 
وأى عظمة وإعجاز فى ذات الأم لتكون جنة بكل معالمها لأولادها ، ويكون صدرها أعظم من سكنى القصور ، وريحها أطيب من ريح المسك ، وصوتها أحلى من مزامير الدنيا كلها . 
الأم .. ؟ يا إلهى ، أى صغير فى الأرض يجد كفايته من الروح إلا فى الأم ؟ وأى رجل – ولو كان ملكا – تهدأ نفسه إلا بين يدى أمه ؟ لو قيس كل نعيم الدنيا بفقد الأم ماساوى شيئا ، ★ماتت أمى .. حقيقة يدركها عقلى ، وتنكرها نفسى وروحى حتى ألقاها ، راح الكائن الذى كنت أملك فيه حق الرحمة ، وما عاد لى حق فى أحد . 
انتهت أيامي من أمى ، هذه الأيام التى كنت أعرف فيها الغد قبل أن يأتى ، معرفتى بالأمس الذى مضى ، إذ يأتى ومعى أمى . 
وبدأت أيامى من الزمن ، وسيأتى كل غد محجبا مرهوبا ، إذ يأتى لى وحدى ، ويأتى وأنا وحدى . 
لقد كتبت على وجه كل فاقد لأمه عبارة ( رفقا بي ) اللهم بلغ أمى منى السلام ، واجزها عنى خيرا ، واجعل عملى الصالح فى ميزان حسناتها ، واهدها بهدية من عندك ، اللهم قد سلمت لك الروح ، وانقطعت الأسباب إلا سببا موصولا بك ، فاللهم أكرم نزلها ووسع مدخلها واغسلها بالماء والثلج والبرد ، واجمعنى بأمى فى مستقر رحمتك ، فى مقعد صدق عند مليك مقتدر .


سياسة التعليقات لموقع احداث اليوم
إن جميع التعليقات والمشاركات المدونة هنا إنما تعبر عن رأي كاتبها . ويكون مسئولا" عنها مسئولية قانونية وأدبية عن هذه التعليقات والمشاركات. ونهيب بجميع القراء والزوار الابتعاد عن التعليقات غير الهادفة أو التي تسئ لأي شخص أو جهة بأي حال من الأحوال .
التعليق بالفيس بوك