الراديو المباشر
test
test

حتى ولو كانوا كافرين فى نظر البعض لا يجيز الاسلام قتل المسيحيين

2:: شريف حماده

05:07:43 مساءً

الأحد 08 يناير 2017

حتى ولو كانوا كافرين فى نظر البعض لا يجيز الاسلام قتل المسيحيين

حتى ولو كانوا كافرين فى نظر البعض لا يجيز الاسلام قتل المسيحيين

 

عانى المسيحيون من الاضطهاد الدينى، في وقت مبكر لإيمانهم، على أيدي اليهود والذي منهم نشأت المسيحية كديانة، ومن قبل الإمبراطورية الرومانية التي كانت المسيطرة على معظم الأراضي التي انتشرت فيها المسيحية.. واستمر هذا من الاضطهاد من القرن الأول حتى القرن الرابع، عندما أنهى مرسوم الإمبراطور قسطنطين المسمى في التاريخ باسم مرسوم ميلانو عام 313 مرحلة الاضطهادات وشكل اعتناقه للمسيحية نقطة تحول هامة في التاريخ.

واجهت البعثات التبشيرية المسيحية، بالإضافة إلى السكان المحليين ممن تحولوا إلى المسيحية، الاضطهادات لدرجة أن استشهد بعضهم بسبب إيمانهم المسيحي ، وهناك أيضا عدد من الطوائف المسيحية التي عانت من الاضطهاد على أيدي مسيحيين من طوائف آخرى بتهمة الهرطقة، ولا سيما خلال القرن السادس عشر خلال عصر الإصلاح بروتستانتي.

إضطُهِدَ المسيحيين في القرن العشرين من قبل جماعات مختلفة، بما في ذلك الدول الملحدة مثل الاتحاد السوفياتي وكوريا الشمالية. خلال الحرب العالمية الثانية تعرضت بعض الكنائس المسيحية للإضطهاد في ألمانيا النازية لمقاومة الأيديولوجية النازية؛ وفي بداية الحرب الأهلية الإسبانية من قبل الشيوعيين والفوضويين.

وحتى الان يواجه المسيحيون الاضطهاد في عدد من الدول، ويقدر حاليًا نحو 100 مليون مسيحي ولا سيما في الدول الشيوعية والهند، ويقال أن أشّد الاضطهادات للمسيحيين وفقًا لمنظمة أبواب مفتوحة هي في كوريا الشمالية، حيث لايسمح لأي أديان أن تمارس شعائرها، والصين، حيث هناك اضطهاد للمسيحيين الذين لا ينتمون إلي الطوائف التي أقرّتها الحكومة الصينية.

 أفادت دراسة حديثة، والتي استشهد بها في الفاتيكان، أن 75 من بين كل 100 شخص قتلوا بسبب الكراهية الدينية كانوا مسيحيين.

 ويقدر بعض المسيحيين بأنه في ألفي عام من المسيحية، قد عانى من الاضطهاد نحو 70 مليون من المؤمنين وقد قتل من أجل إيمانهم

وبعد حادث الكنيسة البطرسية عاود البعض القول بأن هناك اضطهاد للمسيحيين فى مصر وذلك تحت دعاوى أن بعض الجماعات الاسلامية تفتى بأنهم من الكفار ، وهو ما جعلنى أحاول مناقشة القضية كمسلم يدافع عن دينه ، محاولا الرد على السؤال الأهم وحتى ولو جزمنا بما جاء بالقرآن وفسره البعض بأنهم كفار أو مشركين هل هذا مدعاة لقتلهم ؟

وبدايةً أستعرض معكم حُكم الإسلام في التعامل مع المسيحيين أو ما يطلق عليهم فى كتب الفقهاء بالنَّصارى في بلادنا، فوجدت الكثير من الفقهاء يحرمون دماءهم كما يحرمون دماء المسلم ولَهم من الحقوق الكثير مثلنا تماما .

أوَّلاً: المسحيون في بلادنا يُسَمَّون عند الفقهاء أهلَ الذِّمة ، وذلك لأنَّ لَهم في رقابنا ذمَّةً وعهدًا بأن نَحمِيَهم ونُدافع عنهم، كما نَحمي أنفُسَنا وندافع عنها، وندافع عن أموالهم وأعراضهم وتجارتِهم، ويُحَرِّم الإسلام ظُلمَهم، كما يُحرِّم إكراهَهم على الدُّخول في الإسلام، ولا نتدخَّل في أحكام العقائد والعبادات، والزواج والطَّلاق، والمطعومات والملبوسات الخاصة بهم، فهم يَحكمون أنفسهم فيها؛ ﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ﴾ [البقرة: 256]، فيَحْرُم علينا إجبارُ أحد على اعتقاد شيء لا يُؤمن به، سواءٌ كان بِضَغط مادِّي أو نفسي، من شاء فلْيُؤمن، ومن شاء فليكفر، والله غَنِيٌّ عن العالَمين، وسيُحاسبهم يوم الدِّين.

عن صفوان بن سُلَيم، عن عِدَّة من أبناء أصحاب رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - عن آبائهم دِنيَةً عن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((ألاَ مَن ظلم معاهدًا أو انتقصَه، أو كلَّفه فوق طاقتِه، أو أَخذ مِنه شيئًا بِغَير طِيب نَفس، فأنا حَجِيجُه يوم القيامة))؛ صحَّحه الألبانِيُّ في "صحيح سنن أبي داود" (2626).

 سبحان الله! الرسولُ بنفسه هو الذي سوف يقف في وجهِ مَن ظلم ذِمِّيًّا، أو كلَّفه فوق طاقتِه، أو أرغمه على دفع شيء!

 في البخاريِّ أنه - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((من قتَل مُعاهَدًا لَم يرَحْ رائحة الجنة، وإنَّ ريحها توجد من مسيرة أربعين عامًا)).

قال الله - تعالى -: ﴿ لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴾ [الممتحنة: 8].

قال حبيبُنا: ((ستَفتحون مِصر، وهي أرضٌ يسمَّى فيهـا القيراط))، وفيه: ((فإنَّ لهم ذِمَّة ورَحِمًا))؛ (مسلم، فضائل الصَّحابة، 2543).

 ودخل ذمِّيٌّ من أهل حِمْص أبيض الرأس واللِّحية على عمر بن عبدالعزيز، فقال: يا أمير المؤمنين، أسألك كتابَ الله، قال عمر: ما ذاك؟ قال: العبَّاس بن الوليد بن عبدالملك اغتصبَنِي أرضي، وكان عددٌ من رؤوس النَّاس - وفيهم العبَّاس - بِمَجلس عمر، فسأله: يا عبَّاس، ما تقول؟ قال: نعَم، أقطعَنِيها أبِي أميرُ المؤمنين، وكتب لي بِها سجلاًّ، فقال عمر: ما تقول يا ذمِّيُّ؟ قال: يا أمير المؤمنين، أسألك كتابَ الله تعالى، فقال عمر: نعم، كتاب الله أحَقُّ أن يُتَّبَع من كتاب الوليد، قم فاردُد عليه ضيعتَه يا عبَّاس.

 عن أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنهما - قالت: قَدِمَت عليَّ أمِّي، وهي مشركة في عهد قريشٍ، إذْ عاهدوا رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ومُدتِهم مع أبيها، فاستفتَتْ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقالت: يا رسول الله، إنَّ أمي قدمَت عليَّ، وهي لا تَرغب في الإسلام، أفأَصِلُها؟ قال: ((نعَم، صِليها))؛ رواه البخاري ومسلم.

وحتى هؤلاء الذين يكفروهم لم أجد فى القرآن ما يجيز لأي مسلم يجيز قتلهم ،فغير المسلمين كما فهمت من القرآن وكتب التفاسير ينقسمون إلى أربعة أقسام، أولها الكافر المحارب الذي يعتدي عليك وعلى أرضك ويدنس مقدساتك ويسلب مقدراتك وينتهك عرضك، وهذا بالإجماع يجب على أهل البلد مقاتلته وردعه، أما الثاني فهو الكافر المعاهد الذي أخذ العهد من المسلمين بالأمان وهذا لا تجوز مقاتلته أو الاعتداء عليه، وكذلك الحال في القسم الثالث وهو الكافر المستأمن ويندرج تحته حاليا كل من يدخل بلاد المسلمين للسياحة".

أما القسم الرابع وهم أهل الذمة كالمسيحيين في مصر، فلا يجوز شرعا قتله أبدا اتشهادا بقول الله تعالى "لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ"، مطالبا كل مسلم ببر كل من لا يسيء إلى دينه.

وأتحدى أن يثبت أي مسلم على وجه الأرض مهما كان معتقده وأيا كانت غيرته على دينه غير ذلك. وقد ذكر ابن تيمية الذى يتبنى رأيه معظم التيارات الاسلامية فى مصر ويطلقون عليه شيخ الإسلام حين أسر بعض المسلمين وأسر معهم من أسر من أهل الذمة وذهب ليكلم الملك في فك أسرهم، فسمح الملك بفك أسرى المسلمين فقط، فرفض ابن تيمية مطالبا بفك أسر أهل الذمة قبل المسلمين" .. وهنا أتساءل من أى الكتب ومن أى الفتاوى يتم بها تضليل عقول بعض الشباب ليرتكب مثل جريمة الكنيسة البطرسية إذا كان قرآننا وكتب الحديث حتى وإن كفرتهم بعضها تتعامل معهم على أرضية المواطنة بعيدا عن الأفكار الأخرى التى يحاول البعض التمسك بها مثل الجزية وغير ذلك وهى أصبحت غير موجودة الأن بفعل فقة الواقع ..

فالرسول قال للإمام على ومن قبله لمعاذ : لا تقاتل أعداءك إلا لو قاتلوك، فإن قاتلوك فلا تقاتلهم حتى يقتلوا منكم رجلًا، فإن قتلوا منكم رجلًا فلا تقاتلهم حتى تريهم القتيل، وتقول هل إلى خير من ذلك؟ فلأن يهدى الله بك رجلًا واحدًا خير مما طلعت عليه الشمس.

وقد فسر البعض أن الرسول كان يقصد الدعوة وليس الحرب، ولو تركوه يدعو لما انجر إلى الحرب، وكان يقول خلّوا بينى وبين الناس، أى افسحوا الطريق بينى وبين الناس، ولكن المشكلة أن كبارات المدن والمتجبرين فى الأرض والمتسلطين على رقاب العباد من ملوك أو كبار الملاك أو الطبقيات التى تهيمن على الناس كانت تتصدى للدعوة.

وبذلك لو تمكن المسلم من الدعوة والشرح والبيان والحوار المتسامح الهادئ سقط القتال، فالقتال وسيلة وليس هدفًا، وكان وسيلة لإسقاط تلك الطبقيات المتحكمة التى تكره الناس على دينها وحياتها، ولا تترك لها فرصة لاستنشاق هواء جديد.

أما هؤلاء الداعشيين الذين يدعون نصرة الاسلام فقد حولوا القتال إلى إهدار للدماء والتخريب، واستعباد الناس ، وفرض رؤية أحادية بحد السلاح فوق رقابهم مع أن القرآن والاحاديث الصحيحة منحت للجميع سواء أصحاب الأديان الأخرى أو حتى الكفار الأمن والأمان فى بلادنا لأنهم جزء منها فهم أصحابها مثلنا فالنبى محمد لم يقاتل المدنيين يومًا، وعندما رأى امرأة قتيلة فى صفوف الأعداء غضب لذلك ونبه الصحابة، وقال: «ما كانت هذه لتقاتل» وزجر خالد كى لا يفعلها ثانية، كما أمر النبى بتجنب كل عسيف، وهم العمال المدنيين، فهم لا شأن لهم بالحرب، حتى لو كانوا على غير ديننا .

حتى حديث «أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا» كان لطائفة من العرب كما أكد الكثير من المفسرين ، يضاف إلى ذلك أنه منسوخ بنصوص الموادعة والمسالمة، والمثال على ذلك واضح فى تشريع الجزية، فهو ليس ركنًا من أركان الإسلام، بل هو مانع من موانع القتال، ونص الإمام الباجى فى «كتاب المنتقى» على أن الجزية عمل قابل للإيقاف والإلغاء إذا تغيرت الظروف، وبطبيعة الحال وبوجود المواطنة الآن أصبحت الجزية موقوفة وملغاة.

شريف حماده



سياسة التعليقات لموقع احداث اليوم
إن جميع التعليقات والمشاركات المدونة هنا إنما تعبر عن رأي كاتبها . ويكون مسئولا" عنها مسئولية قانونية وأدبية عن هذه التعليقات والمشاركات. ونهيب بجميع القراء والزوار الابتعاد عن التعليقات غير الهادفة أو التي تسئ لأي شخص أو جهة بأي حال من الأحوال .
التعليق بالفيس بوك