الراديو المباشر
test
test

رحلات أشهر أولياء الله الصالحين إلى أرض مصر.. السيّد أحمد البدوي صاحب الطريقة الأحمدية

كتب :: مصطفي أحمد

12:30:29 صباحاً

السبت 03 يونيو 2017

رحلات أشهر أولياء الله الصالحين إلى أرض مصر.. السيّد أحمد البدوي صاحب الطريقة الأحمدية

رحلات أشهر أولياء الله الصالحين إلى أرض مصر.. السيّد أحمد البدوي صاحب الطريقة الأحمدية

من وصايا سيدى البدوي لأتباعة حاملي الراية الحمراء "أن لا يكذب، وان لا يأتى بفاحشة، وأن يكون غاض للبصر عن محارم الله تعالى، طاهر الذيل، عفوف النفس، خائفًا من الله تعالى، ملازم الذكر، ودائم الفكر"

كتب: مصطفى أحمد

 

بوابة "أحداث اليوم" ترصد رحلات أشهر أولياء الله الصالحين إلى أرض مصر ، وفقًا لما جاء في كتاب «رحلة أولياء الله في مصر المحروسة»، للكاتب سعيد أبو العينين.

 

تُعد دولة الأولياء في مصر دولة متشعبة لها زعاماتها الروحية وملايين من الأتباع والمُريدين والأعلام والأناشيد.. هُنا الوالي هو المُرشد والمُعلم والدليل، وفي إحدى المرّات طُرح على العلماء سؤال «من هو الولي؟»، فقالوا «هو والى الله بالطاعات، فإذا واليت الله بالطاعة، فأنت ولي ويكون الله وليًا لك، أي يتولاك بالرعاية».

 

 

 

البيارق الحمراء

 

يُقال إن نابليون، الذى أتى بالحملة الفرنسية إلى مصر، كان في نيتهُ أن يزور السيّد أحمد البدوى، قبل أن يُغادر مصر، هكذا قال الجنرال «مينو» لشيوخ مصر وعلمائها، وهو يحكي لهم عن نابليون، كمّا قال الجبرتي في أحاديثه التى وثقّها.

 

وعندما توفيت زوجة السلطان خشقدم، كانت وصيتها أن يغطوا نعشها بالخرقة الحمراء، وأنّ يتقدم الجنازة حاملوا البيارق الحمراء، رمز الطريقة الأحمدية، أحد أتباع السيّد أحمد البدوي.

 

 

 

النشأة والميلاد

 

ولد السيّد البدوي في زقاق الحجر بمدينة فاس بالمغرب الأقصى، حيثُ قامت دولة «المرابطين»، كأول خطوط الدفاع عن عالم الإسلام بعد سقوط الأندلس، حيث كان التصوف هو أساس قيام تلك الدولة.

 

ولد السيّد البدوي تقريبًا عام 596 هجريًا، أصغر أخوته السبعة، وكان والده هو السيّد على البدوى، أما أمه فهى السيدة فاطمة بنت محمد بن أحمد بن عبد الله، التى يصل نسبها إلى الحسين، حيثُ انحدرت رأسً من أشرف البيوت العربية تاريخيًا.

 

هاجرت الأسرة فيما بعد من مكة إلى المغرب، فرارًا من ظلم الحجاج الثقفي، واستقرت في مدينة فاس، وقيل إن ذلك كان عام ثلاث وسبعين من الهجرة، وظلّت الأسرة تستوطن بلاد المغرب طوال أكثر من 5 قرون إلى عام 603 من الهجرة، عندما قررت العودة مرة أخرى إلى وطنها الأول، مكة المكرمة.

 

كان السيّد البدوي حينها صبيًا في السابعة من عمره، وقت أن بدأت الأسرة رحلة العودة، من زقاق الحجر بمدينة فاس إلى مكة، وكانت الرحلة طويلة وشاقة، وقيل إنها استغرقت 4 سنوات، لكن المرجح أنها كانت 5 أعوام فقط، وقيل أيضًا إن الأسرة في طريقها إلى مكة نزلت بمصر، ومكثت عامين، تنّقلت خلالها ما بين الاسكندرية والعريش، في عهد صلاح الدين الأيوبي.

 

وعندما وصلت الأسرة إلى الحجاز، كان استقبالها حافلاً هناك، وكان السيّد البدوى قد بلغ الثانية عشرة يوم حطت الأسرة رحالها واستقرت بالحجاز، وكان قد أتم حفظ القرآن الكريم قبل أن يبلغ السابعة، وأخذ يتفقه في الدين ويصحب والده وأخوته إلى مجالس العلم، يسمع ويستوعب ويحفظ كُل ما يقال أمامه، وتعلّم القراءات السبع وتفقه على مذهب الإمام مالك أولاً ومال إلى الزهد واشتهر وهو صغير باسم، الشيخ أحمد الزاهد، ثم أتمّ دراسته في الشريعة على مذهب الإمام الشافعي، وظلّ شافعيًا حتى نهاية العُمر.

 

 

 

اعتزاله رضي الله عنه الناس

 

يذكُر المؤرخون أن شقيقه الأكبر الحسن قد نهض بالعبء في تثقيفه، وأنه تعلم فنون الفروسية في تلك المرحلة المبكرة، ويؤثر عن شقيقه قوله إنه لم يكن في مكة والمدينة من الفرسان من هو أشجع ولا أفرس من السيّد البدوي.

 

وعكف البدوي على العبادة، وبدأ في اعتزال الناس، وإيثار الانفراد، ثم حدث ما جعله يزداد اعتزالاً واعتكافًا وتعبدًا، حيث مات والده ومن بعده أخوه محمد، فلم يعد من الأسرة رجال سوى السيّد البدوى وشقيقه الأكبر، الحسن.

 

وفيما بعد، أصبح البدوي متشوقًا إلى معرفة المزيد من علوم الدعاة الكبار، والوقوف على اتجاهات الأعلام والأقطاب في ميدان الدعوة الصوفية، فهناك الصوفي الجليل، ابن عرب، التلميذ الأول للإمام أحمد الرفاعي، وهُناك مشايخ الطرق الصوفية على اختلافها، وهُناك أضرحة وقبور الأعلام، لذا قرر السيّد البدوي حينها الذهاب إلى العراق، وأصرّ أن يصطحب أخيه معه، لكنهُ رفض وأخذ يوضح لهُ الأسباب كي يقتنع ويصرف النظر عنها.

 

وفي النهاية، أصرَ السيّد البدوي على الرحلة، وراح يكرر طلبه إلى أخيه بأن يصحبه فيها، خاصةً بعد أن تكررت الرؤيا، التى يعتبرها المتصوّفة بمثابة الإرشاد، لذا وافق أخوه الحسن على أن يصحبُه إلى العراق.

 

كان كُل سلاطين المماليك وحكام مصر، يسعون لنيل بركة السيّد أحمد البدوي، منذ جاء إلى مصر وإلى الآن، يحرصون على الاهتمام برعاية مقامه والعناية بمسجده، وهو الأمر الذى يعكس تأثيره الواسع والعميق داخل المجتمع المصري.

 

 

 

الخديوى اسماعيل يجمع الأموال في مولد البدوي

 

وعندّما أراد مجلس شورى النواب أن يعقد جلسة طارئة في صيف سنة 1876 ميلادية، خشيت الحكومة من عدم حضور الأعضاء لانشغالهم بحضور المولد، فعقدوا الجلسة هناك في طنطا، في رحاب المسجد العامِر، ووسط المولد، وفقًا لما قاله عبد الرحمن الرافعي.

 

وعندّما أراد الخديوى اسماعيل أن يجمع أكبر مبلغ من المال من أعيان مصر، لم يجد فرصة أفضل من مولد البدوي، فأقام وليمة هُناك وجعل حضورها لمن يدفع، والجلوس على مقربة منه لمن يدفع أكثر، وفقًا لأحد الحكايات الكثيرة التى توضح مكانة السيد البدوي في قلوب المصريين والحكام، ولكن من هو السيّد البدوي؟ وكيف أتى إلى مصر؟.

 

وصف البدوي

 

في كتابه «الجواهر السنيّة»، وصف كاتبه الشيخ عبدالصمد صورة السيّد البدوي، قائلاً: «كان طويلاً، قمحي اللون، كبير الوجه، أكحل العينين، عظيم الوجنتين، طويل الذراعين، غليظ الساقين، وكان في وجهه 3 نقاط من أثر الجدرى، واحدة في خده الأيمن واثنتان في الأيسر، وكان أقنى الأنف وعلى أنفه شامتان، في كل ناحية شامة أصغر من العدسة، وكان بين عينيه جرح موسى، جرحه به ولد أخيه حين كان بمكة في طفولته».

 

 

 

صاحب العَمامة الحمراء قادم من مكة إلى طنطا

 

 شدّ السيد البدوي رحاله إلى العراق سنة 634 هجريًا يصحبُه شقيقه الحسن، كانت بغداد هى الوجهة الأولى للسيد البدوي، وكانت هى قاعدة الخلافة العباسية في ذلك الوقت، وفي بغداد بدأت رحلته حيث زار قبر الحسن بن منصور الحلاج، وضريح الشيخ عبد القادر الجيلاني.

 

توجّه السيد البدوي بعدها إلى الكاظمية لزيارة مقابر الشيعة وعلى رأسهم موسى الكاظم بن جعفر الصادق، ومن بغداد توجه إلى الجنوب الشرقي، حيث وادي قوسان وبه مقام الشيخ أبو الوفاء، أحد كبار الأولياء في تلك الناحية، وبات في الضريح هو وشقيقه، وفي هذه الليلة رأى في المنام الإمام الرفاعي الذى طلب منه أن يزور كل الصالحين ثم يأتى إليه.

 

نفذ السيد البدوي كلام الإمام الرفاعي، زار كل الصالحين ثم توجّه إلى بلدة «أم عبيدة»، حيث ضريح الإمام الرفاعي، وهي مركز الطريقة الرفاعية، حيث الخيام منصوبة، الأعلام مرفوعة، وقضى فيه 3 أيام، في الليلة الأولى رأى السيد البدوي في المنام الرفاعي، وقد جاء يطلب منه القيام بمهمة وهى أن يذهب إلى فاطمة بنت برى وهى امرأة ذات مال وجمال، وأن يؤدبها حتى تكف عن سلب الرجال من أرباب الأحوال.

 

قام السيد البدوى بالمهمة التى انتهت باعتذار فاطمة بنت برى، وقبَل السيد البدوى اعتذارها، وطلبت منه أن يتزوجها لكنه اعتذر في رفق وطيّب خاطرها، وعاد بعد ذلك إلى مكة.

 

 

 

وصول البدوي إلى طنطا

 

بعد أن وصل السيد البدوى مكة، أمعن في حياة الزهد وأخذ يكثر من القيام بالليل والصوم بالنهار، إلى أن جاءت تلك الرؤيا التى تكرّرت 3 مرات، وفى كل مرة كان الهاتف يناديه في المنام، ويأمره بأن يشد الرحال إلى مصر وأن يقصد تلك البلدة التى حددها له.

 

كان خطاب الهاتف يقول له «سر إلى طندتا»، فإنك تقيم بها وتربى رجالاً وأبطالاً، كانت طنطا قبل فتح الإسلام، قرية صغيرة تُعرف باسم، «طنثثا»، ثُم حُرف الاسم إلى «طندتا»، وفي عهد الحملة الفرنسية على مصر، عُرفت باسم «طنط»، وكانت تابعة لإقليم المنوفية، ثم اشتهرت باسم طنطا في عهد محمد على وصارت عاصمة الغربية.

 

ويوم جاءها السيد البدوى قادمًا من مكة، كان اسمها «طندتا» وكانت قرية صغيرة، أقام فيها مقامه، الذى وقع أمامه ضريح «سيدي سالم»، أحد علماء طنطا المشهورين.

 

 

 

البدوى في دار الشيخ ركين الدين

 

كانت أول دار نزل بها السيد البدوي في طنطا، دار الشيخ ركين الدين، وفى هذه الدار قضى السيد البدوى 12 عامًا، ولما مات الشيخ ركين الدين، انتقل السيد البدوى إلى دار أخرى مجاورة، دار ابن شحيط، كانت تقع على سفح تل عال، وظلّ بها 36 سنة، أى بقية حياته تقريبًا.

 

أقام السيد البدوى فوق سطح الدار، وأخذ المريدون والأتابع يتوافدون عليه، ويلتقون به على السطوح، ومن هنا جاءت تسمية «السطوحية»، وسُرعان ما تكاثروا.

 

ويُذكر المؤرخون أن السيد البدوى قد استطاع خلال شهور قليلة أن يجمع من حوله أربعين شيخًا من المريدين والأتباع الذين اختصهُم بالقرب منه، وسمح لهم بالصعود إلى حيث كان يجلس على السطح، وكان على رأس هؤلاء المريدين الشيخ عبد العال الفيشاوي.

 

كانت اسم السيد البدوى قد بدأ في الانتشار في مصر، وكان طبيعيًا أن يسترعى انتباه الحاكم، وأن تصله أخباره وأن ترتفع من حول السيد البدوى، وشخصيته وحقيقته ومقاصده، ومراميه العديد من علامات الاستفهام.

 

 

 

البدوي بحر لا يُدرك له قرار

 

وبدأت حينها عيون الحكام ترصده، وتتابع حلقات دروسه وما يُقال فيها، ونشاط رجاله، وتحركاتهم في نشر دعوته، حيث كان الملك حينها، الصالح نجم الدين أيوب، فكلف قاضى القضاة، الشيخ الفقيه عبد العزيز الدريني أن يذهب إلى طنطا، ويلتقى بالسيد البدوى، ويقوم بامتحانه لمعرفة حقيقته.

 

وتوجّه بالفعل، الشيخ إلى طنطا وقابله وأجرى له الامتحان، وسأله بعض المسائل الفقهية، فأجابه عنها بأحسن جواب، هكذا قالت كتب السيرة الأحمدية، وعاد الشيخ الفقيه إلى قاضى القضاة يخبرهُ بما جرى بينه وبين السيد البدوى، وقال لهُ: «أنه بحر لا يُدرك له قرار».

 

ذاع صيت السيد البدوى أكثر بعد حكاية الامتحان الذى أجراه، وشاعت كراماته، وتناقلها الأتباع والمريدون، وانتشرت الطريقة الأحمدية على نطاق واسع، وبسطت الزعامة الروحية للسيد البدوي نفوذها على ملايين الأتباع والمريدين، وعلى نحو لم يشهده قبله ولا بعده أيضًا أحد من الأولياء في مصر.

 

اتخذ الشيخ البدوى الراية الحمراء شعارًا له وطريقته الأحمدية، لأنه لون يحمل معاني الفداء والتضحية بالروح والدم، وأن اللواء الذى تقدم على سائر الألوية يوم فتح مكة كان أحمر اللون، وأن النبي عليه الصلاة والسلام قد اتخذ اللواء شعارًا للجهاد والتضحية، كما قال: «أعلم أننى اخترت هذه الراية الحمراء لنفسى في حياتي وبعد مماتي، وهى علامة لمن يمشى على طريقتنا فيما بعد».

 

وعندما سُأل السيد البدوى عن شروط من يحمل تلك الراية، قال «شروطه أن لا يكذب، لا يأتى بفاحشة، وأن يكون غاض للبصر عن محارم الله تعالى، طاهر الذيل، عفوف النفس، خائفًا من الله تعالى، ملازم الذكر، ودائم الفكر».

رحلات أشهر أولياء الله الصالحين إلى أرض مصر.. السيّد أحمد البدوي صاحب الطريقة الأحمدية
رحلات أشهر أولياء الله الصالحين إلى أرض مصر.. السيّد أحمد البدوي صاحب الطريقة الأحمدية
رحلات أشهر أولياء الله الصالحين إلى أرض مصر.. السيّد أحمد البدوي صاحب الطريقة الأحمدية


سياسة التعليقات لموقع احداث اليوم
إن جميع التعليقات والمشاركات المدونة هنا إنما تعبر عن رأي كاتبها . ويكون مسئولا" عنها مسئولية قانونية وأدبية عن هذه التعليقات والمشاركات. ونهيب بجميع القراء والزوار الابتعاد عن التعليقات غير الهادفة أو التي تسئ لأي شخص أو جهة بأي حال من الأحوال .
التعليق بالفيس بوك