الراديو المباشر
test
test

تعرف علي سيدى "أبوالحجاج الأقصرى" ساقى حجاج بيت الله الحرام

تقرير:: مصطفي أحمد

09:20:56 مساءً

الثلاثاء 30 مايو 2017

تعرف علي سيدى

تعرف علي سيدى "أبوالحجاج الأقصرى" ساقى حجاج بيت الله الحرام

تقرير: مصطفي أحمد

 

بسم الله الرحمن الرحيم (‏أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لاخَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ‏)

 

انهم آل بيت النبي محمد صلي الله عليه وسلم ، تجدهم على امتداد التاريخ في العديد من المحن والمصائب، كتلك التي تعرّض لها جدهم الأعظم رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، واستطاعوا من خلال الثبات إعطاء دروس لكافّة أبناء هذه الأمة المرحومة التي ما فتأت تبحث عن أمثلة يُحتذى بها في الأوقات المظلمة.

 

«مدد يا أبا نجم الدين مدد.. مدد يا قطب الزمان» بهذه الكلمات دائما ما يردد أحباب ومريدو القطب الصوفى سيدى أبوالحجاج الأقصرى، والذى يعد واحدا من أكبر أولياء الأقصر مكانة وأكثرهم شهرة، كما أن الأحبة دائما ما يرددون «شىء لله يا أبونجم الدين».

 

ويؤكد مصطفى جلال الدين أحد أبناء العائلة الحجاجية إن القطب أبوالحجاج الأقصرى، هو السيد يوسف عبدالرحيم بن يوسف بن عيسى الزاهد بن محيى الدين بن منصور والممتد نسبة إلى أبى الفراء الشهير بابن عبدالله بن سيدى جعفر الصادق بن محمد الباقر بن الإمام الأعظم سيدى على بن زين العابدين بن الأمام الأكبر سيدنا الحسين بن الإمام المكرم سيدى على بن أبى طالب كرم الله وجهه، وكان مولده فى بغداد فى النصف الأول من الفرن السادس الهجرى فى عهد الدولة العباسية ومنذ صغره كان زاهدا وذاكرا لله وكان يعمل فى تجارة الصوف والسجاد.

 

 

 

لقب أبوالحجاج

 

ولقب أبوالحجاج لقيامه بسقى حجاج بيت الله الحرام أثناء تجمعهم فى مدينة قوص شمال الأقصر، فأطلق عليه أولًا ساقى الحجاج وبعدها سيد الحجاج، وبمرور الزمن أصبح أبا الحجاج، لافتًا إلى أنه كان يعمل أيضًا على نشر الدعوة الإسلامية، وتتلمذ على يده العديد من العلماء، وتوفى عام 642 هجرية فى السنة الخامسة من حكم الصالح نجم الدين أيوب عن عمر يزيد على 90 سنة، ودفن فى ضريحه المتواجد حاليا بالمسجد المقام على جزء من معبد الأقصر، كما دفُن حوله أبناؤه الثلاثة الذين خرجوا معه فى رحلته من بغداد، والسيدة تريزة راهبة الأقصر والتى قيل إنها أشهرت إسلامها بعد لقائها بالشيخ الجليل.

 

 

 

تفقهه فى مذهب الإمام الشافعى

 

وسيدى أبوالحجاج كما يراه كثير من الباحثين تفقها فى مذهب الإمام الشافعى على يد الشيخ الصالح أبوالنجيب السهروردى وتأثر بقراءته لهذه الكتب تأثيرا تاما، وانعكس صداها فى أقواله فى علوم الطريق وآرائه فى التربية والسلوك، كما قرأ الأدب وتزود بالعديد من الثقافات والتى زادته علمًا فاشتغل بالوعظ والتذكير فى بغداد، وبعد ظهور قلاقل بين السنة والشيعة اتجه إلى مكة المكرمة وتعرف على الوافدين إليها من مختلف الأقطار ومنهم مصر الذين أحبوه وذكروه بأن له أجدادا فيها فتوجه بعدها إلى المدينة ومكث فيها فترة، ثم اتخذ قراره بالتوجه إلى مصر ورافقه إليها أولاده وأحبابه ودخلها من الناحية الشرقية شرق الدلتا مارا بالعديد من المدن المصرية، ومنها المنصورة والإسكندرية، والتى كانت مركزا لدعوات صوفية عدة، حيث التقى بشيوخ التصوف واستطاع التعرف على جميع المدارس العلمية وصاحب الشيخ الصوفى أبا محمد عبدالرازق الجزولى السكندرى كما صاحب وارتبط بالشيخ حسن الصّباغ القوصى، وفى تلك الأثناء، كان يأتيه هاتف ويرى فى منامه رؤيا بأن يذهب للجنوب لمنطقة تدعى الأقصر فشد الرحال إليها فاستقبله أهلها بالترحاب البالغ فرأوا فيه من الزهد والورع والشجاعة والتقوى وغزارة العلم والخشوع ما جعلهم يلتفون حوله، فذاع صيته وكان يأتيه الناس من كل حدب وصوب يستمعون إليه فى حلقات الوعظ والدروس ليفقههم فى الدين الحنيف فأطلقوا عليه لقب «أبوالحجاج الأقصرى».

 

 

 

مأثوراته رضي الله عنه

 

ويقول الدكتور قرشى عباس، عميد كلية الآداب الأسبق بجنوب الوادى، والذى ألف كتابًا فى سيدى أبوالحجاج، بعنوان «تاريخ الصعيد الأعلى» إن سيدى أبوالحجاج، له منظومة من 1333 بيتا فى علم التوحيد محفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم 177 (مجاميع) ويوجد منها نسخة بالمكتبة الأزهرية تحت رقم 927 (علم الكلام) تحدث فيها عن العقيدة الأشعرية وأيدها وتحدث فيها أيضا عن ذات الله تعالى وصفاته والدار الأخرة والبعث والنشور وعذاب القبر والجنة والنار والإمامة وشروطها والخليفة والولى وآداب الطريق وغير ذلك من القضايا الإسلامية.

 

وأضاف أن من أقوال سيدى أبوالحجاج المأثورة: «كنت فى بدايتى أذكر (لا إله إلا الله) لا أغفل عنها، فقالت لى نفسى مرة من ربك: فقلت ربى الله، فقالت لى: ليس لك رب إلا أنا فإن حقيقة الربوبية امتثالك العبودية فأنا أقول لك أطعمنى.. فتطعمنى، نم.. تنم، قم.. تقم، امش.. تمشى، اسمع.. تسمع، ابطش.. تبطش، فأنت تمتثل أوامرى كلها فإذن أنا ربك وأنت عبدى».

 

وقال: «فبقيت متفكرا فى ذلك وظهرت لى عين من الشريعة فقالت لى: جادلها بكتاب الله فاذا قالت لك نم فقل «كانوا قليلا من الليل ما يهجعون» وإذا قالت لك كل فقل «وكلوا واشربوا ولا تسرفوا» واذا قالت لك امش قل «ولا تمش فى الأرض مرحا» وإذا قالت لك ابطش فقل «ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط»، فقلت لتلك الحقيقة: «فمالى إذا فعلت ذلك، فقالت: اخلع عليك خلع المتقين وأتوجك بتاج العارفين وأمنطقك بمنطق الصديقين وأقلدك بقلائد المحققين وأنادى عليك فى سوق المحبين».

 

وفى مولده تحتفل الأقصر لمدة 14 يوماً، حتى ليلة النصف من شعبان من كل عام، فى أجواء شعبية ودينية يغلب عليها الطابع الصوفى والفلكلورى الذى اعتاد عليه المصريون فى احتفالهم بموالد أوليائهم وقديسيهم فى كل قرية ومدينة مصرية، وذلك ضمن فعاليات الاحتفال بمولد العارف بالله سيدى أبى الحجاج الأقصرى وفيما يسمى كرنفال «دورة سيدى أبوالحجاج الأقصرى» والذى تحتفل به الأوساط الدينية والصوفية والشعبية وهو الاحتفال الذى يحمل طابعا خاصا وعادات وتقاليد وموروثات ترجع إلى العصور الفرعونية ومأخوذة من طقوس احتفال المصريين القدماء بالإله آمون، وذلك بحضور قرابة نصف مليون شخص يخرجون من ساحة مسجد سيدى أبوالحجاج ويتحركون منها.

 

 

 

مولده ونشأته رضى الله عنه 

 

 ولد رضي الله تعالي عنه في أوائل النصف الثاني من القرن السادس الهجري – علي الأرجح– في مدينة ” بغداد ” حاضرة الخلافاة العباسية في عهد الخلفية المقتفي بأمر الله العباسي وقد نشأ في أسرة علي قدر كبير من الورع والتقوي تحت رعاية والده السيدعبد الرحيم بن يوسف الذي كان يشغل منصبا رئاسيا في الدولة العباسية . وكانت فترة نشاته فترة خصبة في الفكر الصوفي فأعده والده ليكون واحدا من رجال الدين وعلماؤه في بغداد – فحفظ القران الكريم في سن مبكره ثم نال قسطا وافر من الثقافة الدينية ولكن لم يلبث هذا الوالد أن توفاه الله وأبو الحجاج صغير فوجد نفسه مسئولا عن تكاليف الحياه قاشتغل في صناعة غزل الصوف وحياكته وكان له حانوت مشهور في بغداد وقد درت عليه هذه الصناعة رزقا وفيرا وتزوج صغيرا وأنجب أيضا صغيرا وكان بجانب عمله في هذه الصناعة يتردد علي حلقات الوعظ و الدروس التي كان يعقدها شيوخ التصوف والعلماء في ” بغداد ” وظل كذلك ينهل في مناهل الثقافة الاسلامية حتي أخذ بنصيب وافر في مختلف العلوم ثم دخل المدرسة النظامية في بغداد وتفقه في مذهب الامام الشافعي علي يد الشيخ الصالح صدر العارفين وعين المحققين أبو النجيب السهروردي وتاثر بقراءته لهذه الكتب تاثيرا تاما وقد إنعكس صدي هذا التأثر علي ما تركه من أقوال في علوم الطريق و اراء في التربية والسلوك كما قرا الادب ايضا في مختلف فنونه وكان ذواقا للشعر ومن نظمه : ولقد رأيت جماعة في عصرنا قد كنت أحسبهم علي سنن السلف .. قبلوتهم وخبرنهم وعرفتهم فوجد خلفا ما بجملتهم خلف .. فنفضت كفي من تعاهد وصلهم من رام وصلهم فقد رام التلف .. ورايت أسباب السلامة كلها في رميهم خلفا لظهر ثم كف .. وكان بقراءته الادب اثر بعيد علي اقواله في الطريق ونصائحه للمريدين فجاءت هذه الاقوال والنصائح بجانب عميق ، ويعد أن تزود ابو الحجاج بهذه الثقافة الواسعة أشتغال بالوعظ والتذكير في بغداد وكان علي وعظة اقبال شديد لما كان يمتاز به من قوة الاستمالة وملكة التاثير فيمن حوله – فعلا بذلك نجمه وكثر اتباعه ومريدوه في مكة والمدينة .

 

ومرت الايام بأبي الحاج حتي بلغ سن الاربعين عام وكان قد جمع لنفسه من تجارته ما يكفيه مدة طويله من الزمن وفي الوقت نفسه كان قد تعرف علي كل مدارس الفقه والتصوف الاسلامي في بغداد والعراق ففكر في الرحيل الي أماكن اخري ليتعرف علي مدارس الفكر الاسلامي فيها بجانب ان وجه الحياه قد تغير في بغداد والعراق في الفترة من 575هـ الي 622 هـ والذي تعرضت البلاد خلال حكمه لعديد من الفتنة الاضطرابات والقلاقل بين لشيعة والسنة لذلك فكر في الرحيل متجها الي مكة وأقام بها سنة تعرف خلالها على اشراف من نسل اجداده وأسهم بالراي والمناقشة في مجالس علمها تعرف علي القادمين من مصر ومنهم اناس من عرب جهينة وعسير وهؤلاء هم الذين عرفوه بأن له أجداد مدفونين بأرض مصر ورغبوه في السفر اليها وخاصة ان مصر كانت تمتاز في ذلك الوقت بالهدوء والسكينة والامن والإطمئنان دون سائر المدن الاسلامية ولكن الشيخ أبي الحجاج اثر البدء بزيارة المدينة المنورة علي ساكنها أفضل الصلاة وأتم السلام – فتزود هناك بالعلم وعاش بفكرة وايمانه مع السلف الصالح منذ عهد الرسول صلي الله عليه وسلم والصحابة والتابعين رضي الله عنهم وفي رحاب المصطفي صلي الله عليه وسلم أتخذ أبي الحجاج قراره بأن يقوم بدوره في الدعوه من أجل رسالة التوحيد والجهاد من اجل الحق والفضلية متخذا أرض مصر مكانا لدعوته .

 

 

 

رحلته للأقصر  رضى الله عنه

 

اتجه أبو الحجاج و أولاده والمرافقين الي مصر ودخلها عن طريق شرق الدلتا حيث نزل بالمنصورة ثم إنتقل مارا الي مختلف مدن مصر وفي أثناء ذلك يري في منامه رؤي وهواتف تامره بالرحيل الي مدينة تسمي ” الاقصر ” في صعيد مصر أتجه أبو الحجاج بناء علي هذه الرؤي المنامية والهواتف الي الاقصر فاستقبله فيها أهلها بالترحاب البالغ وهم يتوقون في فهم بالغ الي داعية ومرشد يشد من ازرهم ويقوي عزائمهم ويعينهم علي نصرة دين الحق في هذه المدينة فلما رأوا أبا الحجاج فيه قوة الشخصية ولمسو فيه علمه الغزير وتقواه وخشوعه لله تعالي وجدوا ضالتهم المنشودة فانست نفوسهم اليه وتفتحت قلوبهم له فالقوا حوله وبالغوا في اكرامه .

 

وكان بالمدينة راهبة تدعي ” طوزة ” (طيريزة ) الطماخة القبطية وكانت أميرة قومها ورئيسة ديرها وتقيم في موقع جانب من معبد الاقصر فادهش الراهبة أسلوب الشيخ في الزهد والتصوف وملا نفسها احتراما له وتقديرا والتقي أبو الحجاج بالراهبة ينقاشها في امور الدين والدنيا فأسلمت وتحولت الي داعية إسلاميه ، وكانت تتخذ من مقر مسجد أبو الحجاج الحالي سكنا لها ومكان للعباده.

 

وبدا نجم أبو الحجاج يعلو في مدينة الاقصر وأخذ الناس من مختلف المدن والقري يتشوقون اليه فاتجهوا الي هذه المدينة واقاموا فيها ليحظوا بقرب هذه الشيخ العالم الجليل – ويستفيدون من واسع علمه وعقد الشيخ حلقات الوعظ والدروس ليفقه الناس في الدين الاسلامي الحنيف وبدا اتباعه ومريدوه يتكاثرون يوما بعد يوم حتي عدوا بالالاف .ودوي صوت الحق يجلجل في ارجاء المدينة فتغير وجهها واشرقت بنور ربها اسلامية ثم نسبت الي ابي الحجاج ونسب اليها وكان أول من نسبت اليه ونسب اليها من علماء المسلمين . 

 

 

 

وفاته رضى الله عنه

 

وقد توفى رضى الله عنه سنة 642 هجرية فى عهد الملك الصالح نجم الدين أيوب بعد أن عمر أكثر من تسعين عاما، ودفن بضريحه القائم فوق معبد الأقصر. وقد أعيد بناء مسجده القديم فى القرن التاسع عشر ثم رمم فى أوائل القرن العشرين. ومما يجدر ملاحظته أن البقعة التى تضم ضريح ومسجد الشيخ أبى الحجاج كانت طوال عصورها التاريخية أماكن عبادة، ففيها معبد آمون الفرعونى كما ضمت بقايا كنيسة مسيحية ثم علا ذلك مسجد أبى الحجاج. فما أجمل تسامح الأديان. وفى النصف الثانى من القرن العشرين أقامت وزارة الأوقاف مسجدا جديدا بجانب المسجد والضريح القديم، على أن أقدم أجزاء المسجد القديم المئذنة القديمة التى ترجع إلى تاريخ وفاة أبى الحجاج ، وهى تتكون من ثلاثة طوابق الأول عبارة عن مكعبين أما الدور الثانى والثالث فهما على شكل إسطوانة تستدق كلما اتجهتا إلى أعلى وتنتهى بطاقية مقبية. وبالدور الثالث مجموعة من الفتحات مصفوفة فى صفين. والمئذنة مبنية بالطوب اللبن ومقوى الجزء المكعب فيها بميدات خشبية. ويشبه طراز هذه المئذنة مآذن الصعيد فى العصر الفاطمى مثل مئذنة مسجد قوص ومئذنة مسجد إسنا ومسجد الجبوشى بالقاهرة

تعرف علي سيدى
تعرف علي سيدى
تعرف علي سيدى
تعرف علي سيدى


سياسة التعليقات لموقع احداث اليوم
إن جميع التعليقات والمشاركات المدونة هنا إنما تعبر عن رأي كاتبها . ويكون مسئولا" عنها مسئولية قانونية وأدبية عن هذه التعليقات والمشاركات. ونهيب بجميع القراء والزوار الابتعاد عن التعليقات غير الهادفة أو التي تسئ لأي شخص أو جهة بأي حال من الأحوال .
التعليق بالفيس بوك