الراديو المباشر
test
test

تعرف علي رحلات الأولياء إلى مصر.. سيدي أبوالحسن الشاذلي كان يدرك أن نهايته ستكون في مصر .. وتنبأ بأسر لويس التاسع في المنصورة

كتب :: مصطفي أحمد

08:37:06 مساءً

الجمعة 02 يونيو 2017

تعرف علي رحلات الأولياء إلى مصر.. سيدي أبوالحسن الشاذلي كان يدرك أن نهايته ستكون في مصر .. وتنبأ بأسر لويس التاسع في المنصورة

تعرف علي رحلات الأولياء إلى مصر.. سيدي أبوالحسن الشاذلي كان يدرك أن نهايته ستكون في مصر .. وتنبأ بأسر لويس التاسع في المنصورة

كتب: مصطفى أحمد

بوابة "أحداث اليوم" ترصد رحلات أشهر أولياء الله الصالحين إلى المحروسة، وفقًا لكتاب «رحلة أولياء الله في مصر المحروسة»، للكاتب سعيد أبو العينين.

تُعد دولة الأولياء في مصر دولة متشعبة لها زعاماتها الروحية وملايين من الأتباع والمُريدين والأعلام والأناشيد.. هُنا الوالي هو المُرشد والمُعلم والدليل، وفي إحدى المرّات طُرح على العلماء سؤال «من هو الولي؟»، فقالوا «هو والى الله بالطاعات، فإذا واليت الله بالطاعة، فأنت ولي ويكون الله وليًا لك، أي يتولاك بالرعاية».

 

المرسي أبوالعباس خليفة لأبوالحسن الشاذلى

 

في ختام رحلة روحية مدتها 63 سنة، توقف أبو الحسن الشاذلي عند «حميثرة»، هناك في صحراء الصعيد، على مقربة من ساحل البحر الأحمر، حيث كان أبوالحسن في طريقه للحج، كعادته كل عام، لكنه في هذه المرة حرص على أن يأخذ معهُ «فأسًا وقفة وكُل ما يجهز به الميت».

كان أبوالحسن يُدرك أن نهاية الرحلة ستكون هُنا، في الوادى المنعزل وسط الصحراء والجبال، وعندما حانت ساعته، جمع الشيخ أصحابه وأبلغهم وصاياه، واختار من بينهم تلميذه المرسي أبوالعباس، وقال لهم بصوت أجش «هذا خليفتي»، وطلب الماء واغتسل وصلى ركعتين، ثم فاضت روحه في آخر سجدة.

وفي المكان نفسه، دُفن أبوالحسن الشاذلي، أحد الأقطاب الكبار، مؤسس الطريقة الشاذلية التى تفرّعت عنها العديد من الطرق الصوفية، ولكن من هو أبو الحسن الشاذلى؟، وكيف بدأ الرحلة الطويلة من «غمارة» تلك القرية في أقصى المغرب العربي؟.

في كتاب «درة الأسرار»، وصف لنا الشيخ أبوالعزايم، أبوالحسن الشاذلى قائلاً: «آدم اللون، نحيف الجسم، طويل القامة، خفيف العارضين، طويل أصابع اليدين، فصيح اللسان، عذب الكلام، وكان يأخُذ زينته عند كل مسجد، ويتحلى دائمًا بالثياب الحسنة».

كما يوضح ابن عطاء الله السكندري في كتابه «لطائف المنن»، الصورة التى تعكس وتُجسد فلسفة القطب الصوفى الشاذلي الذى يقول: «دخل عليه فقير- صوفي- يرتدي لباسًا خشنًا من الشعر، فلما فرغ الشاذلي من كلامه، دنا منه الفقير وأمسك بملابسه، وقال لهُ (يا سيدى ما عُبِدَ الله بمثل هذا اللباس الذى عليك)»، فأمسك الشاذلى بلباس الفقير الخشنة وقال له «ولا عُبِدَ الله بمثل هذا اللباس عليك».

 

اعرف الله وكُن كيف شئت

وأضاف: «لباسي يقول أنا غني عنكُم فلا تعطوني، ولباسك يقول أنا فقير فأعطوني»، ويعقب ابن عطاء الله السكندري على هذه القصة، فيقول: «وهكذا طريق أبوالحسن الشاذلى وتلميذه المرسى أبوالعباس وأصحابهما، طريق الإعراض عن لبس زي ينادي على سر اللابس بالإفشاء ويفصح عن طريقه بالإبداء، ومن لبس الزي فقد ادّعى».

«اعرف الله وكُن كيف شئت»، شعار أبوالحسن الشاذلي، لأنه كان يرى أن من تعلّق قلبه به وامتلأ بحبه، فلا يأتي منه إلا الفضيلة، كما كان الشادلي يحاول في أيام المواسم الروحية الكبرى، أيام الحفلات الدينية العظمى، أن يلفت أنظار الناس إليها حتى تستمر هذه المواسم حية في نفوسهم يحيونها بالذكر والعبادة ويحتفلون بها.

ويقول الدكتور عبدالحليم محمود في وصفه للشاذلي: «كان جميل المظهر، عذب الحديث، فصيح اللسان، غير مُتزمت في المأكل والمشرب، يحب الخيل ويقتنيها ويركبها فارسًا، ويركبها في المواسم الدينية».

وعن رحلة أبوالحسن الشاذلي من المغرب إلى مصر، تقول الرواية إنه في سنة 593 هجرية، كان أبوالحسن في قرية غمارة ببلاد المغرب، وهي قرية قريبة من المدينة الشهيرة «سبته»، وفي تلك القرية درس العلوم الدينية وبرع فيها، غير أن هذه العلوم الظاهرة مهما بلغت من الدقة، ومهما بلغ بها العمق، لا تفضى بالنفوس الطموحة إلى الكف عن التطلع نحو عالم الغيب.

وشعر أبوالحسن بالرغبة المُلحة في القرب من الله، وفي أن يستضيء قلبه بنور المعرفة، فهاجر إلى العراق، وانتهى به المطاف في بغداد، حيث التقى بالأولياء، وكان قمة هؤلاء الأولياء في نظره أبوالفتح الواسطي، لكن الشاذلي كان دائم البحث والسؤال عن القطب الذي يأخذ بيده وينير لهُ الطريق.

بعدها فوجئ الشاذلي بأحد الأولياء، يقول لهُ «يا أبا الحسن، إنك تبحث عن القطب بالعراق مع أن القطب ببلادك، ارجع إلى بلادك، ستجده»، وبالفعل رجع بعدها إلى بلاده، تحديدًا إلى قريته غمارة، يسأل عن القطب إلى أن وجده وعرف مكانه، حيث كان يسكن مغارة في قمة الجبل، صعد إليه والتقى بهِ.

 

يصف الشاذلي كيف كان اللقاء الأول به، يقول: «اغتسلت في عين بأسفل الجبل، وخرجت من علمي وعملي، وطلعت إليه فقيرًا، وإذا به هابط علىّ، وعليه مرقعة، وعلى رأسه قلنسوة من خوص، وقال لي (مرحبًا وذكر نسبي إلى الرسول)، ثم قال (يا علي طلعت إلينا فقيرًا من علمك وعملك فأخذت منا الدنيا والآخرة)».

يقول الشاذلي: أخذني منه الدهشة، فأقمت عنده أيامًا إلى أن فتح الله علىّ بصيرتي، كان يقول له: «حدّد بصر الإيمان تجد الله في كل شيء، وعند كل شيء، ومع كل شيء، وفوق كل شيء، وقريبًا من كل شيء، ومحيطًا بكُل شيء»، وقد بُهر ابن مشيش أبا الحسن الشاذلي بعلمه القائم على الكتاب والسنة، بالإضافة إلى ولايته وكراماته.

تنبأ له أيضًا بما يخبئ المستقبل، وأشار عليه بأن يرتحل إلى أفريقيا، وعين لهُ مدينة «شاذلة»، وعندما وصل الشاذلى إلى هُناك، اتجه إلى جبل زغوان، وبقي في خلوة بالجبل يتعبد حتى امتلأ قلبه بالله، وتطهرت نفسه من الرجس، فأصبح خيرًا خالصًا.

وبعد فترة، تبدّلت الأحوال، ودبت الغيرة في قلب ابن البراء، قاضي قضاة المدينة، لما رأى كثرة مريدي الشيخ واجتماع الناس عليه والتفاف العلماء والفقهاء وكبار القوم حوله، خشي أن ينتزع الشاذلي الزعامة الشعبية منه وأن يتولى منصب قاضي الجماعة بدلاً منه، فأعلن الحرب عليها، فقرر أبوالحسن الشاذلي الانتقال إلى مصر، ومن هُنا بدأت رحلته إلى مصر.

 

تنبأ رضي الله عنه بأسر لويس التاسع في المنصورة

 

يذكُر الشعراني في كتابه «لطائف المنن» أن أبا الحسن الشاذلى كان يقول «لا يكمل عالم في مقام العلم حتى يبتلى بأربع، شماتة الأعداء، ملامة الأصدقاء، وطعن الجهال، حسد العلماء، فإن صبر على ذلك جعله الله إمامًا يقتدى به».

ويروى أبو الحسن الشاذلي عن انتقاله إلى مصر، والاقامة فيها فيقول أنه لم يسافر إليها إلا بإذن، وأن مقامه فى تونس كان مؤقتًا بناء على ما ذكره له شيخه ابن مشيش، ولهذا لم يبال بمكائد ابن البراء وبقى ينتظر الاذن بالسفر، ويروى الشاذلي كيف أتى لهُ الأذن: «رأيت النبى قاللى (يا على انتقل إلى الديار المصرية لتربى فيها أربعين صديقًا».

وهكذا انتقل أبو الحسن الشاذلى إلى مصر، واستقر بشكل مادى ومعنوى، وكانت فترة خصبة من حيث الدعوة وتربية الرجال، يصفها الشاذلى بقوله «لما قدمت إلى الديار المصرية، قيل لى، يا على ذهبت أيام المحَن، وأقبلت أيام المنن، عشر بعشر، اقتداء بجدك».

كان الشاذلي يقيم في الإسكندرية ببرج من أبراج السور، أوقفه السلطان عليه وعلى ذريته، وكان في أسفله مأجل كبير ومرابط للبهائم، وفي الوسط منه مساكن للفقراء، أي للصوفية وجامع كبير، في أعلاه أغلبة لسكناه وعياله.

زواجه رضي الله تعالي عنه

وفي الإسكندرية، تزوج الشاذلي وأنجب 5 أولاد، 3 من الذكور واثنتان من الإناث، ويحدد الذكور باسمائهم «الشيخ شهاب الدين أحمد، أبو الحسن على، أبو عبد الله محمد شرف الدين، وقد أدركته بدمنهور وكان قاطبًا بها، ومن البنات زينبولها أولاد، رأيت بعضهم، وعريفة الخير وقد أدركتها بالإسكندرية.

يصف الشاذلي معيشته في الديار المصرية في إحدى رسائله إلى أصدقائه بتونس، فيقول: «الكتاب إليكم من الثغر، أى الإسكندرية، ونحن في سوابغ نعم الله نتقلب، فما ألطفه، ندعوه فيلبينا، وبالعطاء قبل السؤال يُنادينا، فلله الحمد كثيرا».

 

ويمضى في رسالته، إلى أن يقول: «وأما الأهل والأولاد والأصهار والأحباب، ففى سوابغ نعم الله يتقبلون، وباحسانه ظاهرًا وباطنًا مغمورون».

كان الشاذلى يحثّ أتباعه ومريديه على العمل ويكره المتعطلين، يذكر ابن عطاء الله في «لطائف المنن»، أن الشيخ أبا الحسن الشاذلى كان يكره المريد المتعطل، ويكره أن يسأل تابعه الناس، ويحث على طرق باب الأسباب والعمل.

ويُذكر الدكتور، عبدالحليم محمود، أن أبا الحسن الشاذلى، كان يعمل في الزراعة على نطاق واسع، فهو يتحدث في خطاب له لأحد أصدقائه عن سبب تأخيره في السفر، وسبب الإمساك عن السفر زرع لنا يدرس في حرث في ثلاثة مواضع.

 

عمله رضى الله تعالى عنه

كان الشاذلى يتخذ للزراعة الوسائل التى تتيح نوعًا من الاكتفاء الذاتى فيربى الثيران للحرث والدرس، ويروى ابن عطاء الله أن المرسى أبو العباس دخل يومًا على الشاذلى، فقال لهُ «إن أردت أن تكون من أصحابى، فلا تسأل أحدًا شيئًا، وأن أتاك شئ من غير مسألة فلا تقبله».

فردّ أبو العباس «ولكن النبى قبل الهدية»، فقال الشاذلى «النبى قال (قُل إنما أنذركم بالوحى) فمتى أوحى الله إليك، إن كنت مقتديًا به في الأخذ، فكُن مقتديًا به كيف يأخذ، فإن تطهرت نفسك وتقدّست هكذا فاقبل وإلا فلا».

ويذكُر الدكتور عبدالحليم محمود أن النظرة الشاذلية في الغنى والفقر، تفضل الغنى الشاكر على الفقير الصابر، وتعلل ذلك بأن الصبر فضيلة في الدنيا فقط، أما الشكر فإنه فضيلة في الدنيا والآخرة.

كانت مصر حين انتقلَ إليها أبو الحسن الشاذلى، تضم مجموعة من أكرم العلماء وأفضلهم علمًا وخلقًا وصلاحًا، وقد استقبلت هذه المجموعة أبو الحسن أجمل استقبال، وأقبلت عليه وحرصت على حضور مجلسه.

يذكُر ابن عياد، صاحب كتاب المفاخر العلية، أن أكابر العلماء من أهل عصره كانوا يحضرون مجلسه، وكان منهم العز بن عبدالسلام، وتقى الدين بن دقيق العيد، وعبد العظيم المنذرى، وابن الصلاح، وابن الحاجب، وابن عصفور، وابن عوف، وابن سراقة، وغيرهم.

يذكر المؤرخون أن أبو الحسن الشاذلى، في أواخر أيام حياته، قد كف بصره، ومع ذلك فقد كان في مقدمة الذاهبين إلى المنصورة، وكان مجرد سيرة مع جماعة العلماء في الحوارى والشوارع تذكيرًا للمجاهدين بالنصر او الجنة، وحفزًا للهمم، وتثبيتًا للايمان، وتأكيدًا لصورة الجهاد الاسلامية التى قادها في عصور الاسلام الأولى الرسول وخلفاؤه الراشدون.

 

كان أبو الحسن الشاذلى ومعه جماعة العلماء، يجتمعون ليلاً في خيمة من خيام المعسكر، يتوجهون إلى الله بصلاتهم ودعائهم ويلتمسون منه النصر، فإذا ما فرغوا من ذلك، أخذوا يتدارسون كتابًا من الكتب.

وفي إحدى الليالى، كان يتدارسون الرسالة القشيرية، وكان أبو الحسن صامتًا يستمع، فلما فرغوا طلبوا منه أن يتحدّث، وألحوا في الطلب، فسكت الشيخ فترة ثم تكلم في انطلاق، وقوة، وروحانية.

ويروى كتاب «درة الأسرار» عن الرؤيا التى رآها أبو الحسن الشاذلى، والتى حملت البشارة بالنصر الذى تحقق وانتهى بأسر الملك لويس التاسع بالمنصورة.

تعرف علي رحلات الأولياء إلى مصر.. سيدي أبوالحسن الشاذلي كان يدرك أن نهايته ستكون في مصر .. وتنبأ بأسر لويس التاسع في المنصورة
تعرف علي رحلات الأولياء إلى مصر.. سيدي أبوالحسن الشاذلي كان يدرك أن نهايته ستكون في مصر .. وتنبأ بأسر لويس التاسع في المنصورة
تعرف علي رحلات الأولياء إلى مصر.. سيدي أبوالحسن الشاذلي كان يدرك أن نهايته ستكون في مصر .. وتنبأ بأسر لويس التاسع في المنصورة


سياسة التعليقات لموقع احداث اليوم
إن جميع التعليقات والمشاركات المدونة هنا إنما تعبر عن رأي كاتبها . ويكون مسئولا" عنها مسئولية قانونية وأدبية عن هذه التعليقات والمشاركات. ونهيب بجميع القراء والزوار الابتعاد عن التعليقات غير الهادفة أو التي تسئ لأي شخص أو جهة بأي حال من الأحوال .
التعليق بالفيس بوك