الراديو المباشر
test
test

العراف .. اقوى واذكى العمليات فى تاريخ المخابرات المصرية

تقرير:: محمد شبل

04:37:14 مساءً

الثلاثاء 14 يونيو 2016

العراف ..  اقوى واذكى العمليات فى تاريخ المخابرات المصرية

العراف .. اقوى واذكى العمليات فى تاريخ المخابرات المصرية

أشرف الطحان.. «عراف» تل أبيب الذى خدع الموساد

 العراف (دافى كرينهال) مهاجر سوفيتى، نحيل الجسم، لم يعره الأمن أى انتباه، أثناء تسلمه أوراق إقامته فى إسرائيل، إذ تم توزيعه مع المهاجرين الجدد الذين لا يمتلكون مهارة أو خبرة فى مجال مهم إلى إحدى المزارع أو (الكيبوتز) ليعملوا بالزراعة إلى أن يتم توفير فرصة عمل مناسبة لهم.

 

ولمدة ثلاثة أشهر أخذ دافى يقص حكايته على جميع زملائه المهاجرين، فهو يهودى سوفيتى اعتقل الحزب الشيوعى والده وهو مازال فى الحادية عشرة من عمره ولم يره مرة أخرى حتى توفيت والدته وصحبه رجل يوغسلافى إلى تركيا، وهناك ركب إحدى السفن القادمة إلى إسرائيل ممنيًا النفس بأن يحقق أحلامه فى أرض الميعاد.

 

ذات ليلة كان جالسا مع رفاقه ويتحدث مع جارته (راشيل) وأمها العجوز (إستير) وفجأة زاغ بصره وشردت ملامحه وهو يقول بصوت عميق:

 

- لقد اخطأ (يارون بلونسكى) كثيرا عندما رفض الاعتراف بما فعل، لقد شعر بالخزى والندم وقرر أن يدفع الثمن.. وسيدفع قريبا!

 

قال قولته ودخل فى حالة إغماء وسط ذهول الجميع ، وبعد أن أفاق أخبرهم أنه لا يتذكر أى شىء مما قاله.

 

وفى الأسبوع التالى مباشرة تلقت راشيل رسالة من أوروبا وبداخلها شيك بمبلغ ضخم ويحمل توقيع يارون بلونسكى الذى ذكر اسمه دافى، وعلى ظهر الشيك كانت عبارة (تقبلى اعتذارى) بخط يارون نفسه!

 

وطارت الأسرة فرحا بهذا المبلغ الضخم وأخذوا يقصون على الجميع نبوءة دافى التى تحققت، وانتشر أمر النبوءة فى المزرعة وأخذ الجميع ينظرون فى انبهار إلى دافى الذى أنكر معرفته بهذه القدرات الخاصة.

 

وفى سهرة صاخبة فى نهاية الأسبوع فاجأ دافى الجميع بنبوءة أخرى وانتشر خبر ذلك العراف فى المزرعة والمزارع المجاورة، وبدأ التوافد عليه لرؤيته طالبين منه أن يخبرهم بأى نبوءة مستقبلية لهم، ورغم أن الشاب كان يرفض ذلك تماما إلا أنه فى بعض الحالات كان يدلى بنبوءة هنا وهناك تتعلق بماضى أحد الحاضرين أو مستقبله، مما أكد للجميع أنه لا يتحكم فى موهبته ولا يعلم عنها شيئا.

 

ولم يكن دافى فى الحقيقة سوى أشرف الطحان.. شاب من أسرة بسيطة لأب مصرى وأم أوكرانية.. توفى والده قبل ميلاده بيوم واحد فقط فأخذته أمه وسافرت إلى الاتحاد السوفيتى وتربى فى كنف أمه وجده السوفيتى، وكان يقضى الشتاء فى أوكرانيا والصيف فى مصر مع عائلة أبيه.

 

وكان أن تلقفته أيدى المخابرات المصرية!

 

ومع ذيوع صيت دافى أصبح ضيفا دائما على حفلات جنرالات إسرائيل وكان يسير بينهم فى منتهى الحرية ويستمع بنفسه إلى أهم الأخبار والمعلومات ويقوم بنقلها مباشرة إلى القاهرة.

 

وفى أحد الأيام ألقى دافى بنبوءة - أمدته بها المخابرات المصرية على مسامع الجنرال كوهين حيث قال له: ستثبت جدارتك حقا فى قيادة خط بارليف يا جنرال، ومع دهشة الجنرال وفرحته كانت المفاجأة عندما تلقى تكليف الوزارة له بقيادة الحصون الشمالية فى خط بارليف، وهنا قام الجنرال كوهين باصطحاب دافى إلى منزله ليقيم هناك فى حجرة صغيرة إقامة شبه دائمة، باعتباره العراف الخاص به.

 

واستمر دافى فى عمله المثير حتى كانت تلك الليلة فى أواخر عام 1972 فاجأ دافى الجنرال بسؤال غريب : كيف يبدو خط بارليف من الداخل؟ ولصعوبة السؤال اندفع الجنرال يسأله فى شك؟ ولماذا تسأل؟ هذه أمور سرية! وهنا زاغ بصر دافى وشردت ملامحه كعادته عند إلقاء النبوءات وقال: الجنرال كوهين.. خط بارليف.. التاريخ.

 

وانتفضت زوجة الجنرال وأقنعت زوجها أن يصطحب دافى معه إلى داخل خط بارليف، لعله تأتيه نبوءة أخرى توضح الأمور واقتنع الجنرال بدوره وتم تحديد موعد لكى يصطحب دافى معه، وكان هذا ما طلبته المخابرات المصرية حرفيا من دافى وهو محاولة الدخول إلى خط بارليف بأى طريقة وفى الموعد المحدد فى أوائل مارس 1973م كان دافى جاهزا للذهاب مع الجنرال إلى خط بارليف بتلك السترة الجديدة ذات الأزرار الكبيرة اللامعة، وكانت تلك السترة هى أهم شىء فى رحلته العسكرية فبداخل أزرارها الكبيرة كانت تختفى آلة تصوير دقيقة.

 

والتقط صورا مهمة من كل الزوايا لجميع التحصينات الداخلية للخط المنيع.

 

واستمر دافى فى أداء مهمته من داخل منزل الجنرال كوهين قائد الجبهة الشمالية لخط بارليف حتى أواخر عام 1973م، عندما استلم برقية من المخابرات تطلب منه مغادرة إسرائيل فورا، وأعطته رقم تليفون ليتصل به على الفور، وتم تحديد مكان للقاء داخل إسرائيل فى نفس الليلة.. وهناك التقطته سيارة إلى مطار بن جوريون لينتقل إلى روما، ومنها إلى مصر، إذ اندلعت حرب أكتوبر بعد أسبوع واحد فقط من رحيله!

الكلمات المفتاحية


سياسة التعليقات لموقع احداث اليوم
إن جميع التعليقات والمشاركات المدونة هنا إنما تعبر عن رأي كاتبها . ويكون مسئولا" عنها مسئولية قانونية وأدبية عن هذه التعليقات والمشاركات. ونهيب بجميع القراء والزوار الابتعاد عن التعليقات غير الهادفة أو التي تسئ لأي شخص أو جهة بأي حال من الأحوال .
التعليق بالفيس بوك