الراديو المباشر
test
test

الحكومة تعذب الأطفال وتحرمهم من الألبان المدعمة

كتب :: محرر احداث اليوم

07:02:26 مساءً

الاثنين 18 أبريل 2016

الحكومة تعذب الأطفال وتحرمهم من الألبان المدعمة

الحكومة تعذب الأطفال وتحرمهم من الألبان المدعمة

تفاقمت أزمة ألبان الأطفال المدعمة، بسبب خفض الكميات المخصصة لأبناء الفقراء من 23 مليون عبوة سنوياً إلى 18 مليونًا فقط، وفى الوقت الذي تكذب فيه الحكومة وتقول: لا توجد أزمة.

أكدت جولة ميدانية لـ«أخبار الوطن» الأزمة، سواء كان ذلك على لسان المعذبين فى الطوابير الممتدة بطول سور الشركة المصرية لتجارة الأدوية (المستورد الحكومى الوحيد للبن المدعم) أو على لسان الصيادلة أنفسهم.. فكل صيدلية يأتيها فقط 12 عبوة شهرياً، ومعظم الكميات يتم تهريبها قبل أن تصل إلى الصيدليات لأصحاب مصانع الحلوى والآيس كريم ليستمر معاناة 700 ألف رضيع تعانى أسرهم الأمرين من أجل الفوز ولو بعلبة أو علبتي لبن أسبوعياً.

كل الدلائل تؤكد أن وزارة الصحة هى التى صنعت الأزمة منذ إلغائها مناقصة القطاع الخاص، وتركت شركة وحيدة تحتكر عملية الاستيراد والتوزيع، وهو ما جعل آلاف الأسر فى المحافظات تقطع آلاف الكيلومترات ذهاباً وعودة إلى الشركة الموزعة فى القاهرة، للفوز بعلبتين لا تتعدي الواحدة زنة 400 جرام.

الكارثة أن الحكومة لم تقم بخفض الكمية والوزن فقط، ولكنها كما يؤكد الأهالى أصبحت تلجأ لأنواع مغشوشة أو مضروبة من الألبان، فما أن يتناولها الطفل الرضيع، حتى تظهر عليه أعراض غريبة بعد حصوله على الجرعة بساعة وحدة، أخطرها الإسهال والقىء.

أما الكارثة الأكبر.. فإن الأهالى يضطرون إلى اللبن المدعم لأنه لا بديل لهم غيره.. فعلبة الحكومة بـ3 جنيهات والعلبة المستوردة تصل إلى 70 جنيهاً!!

أمام الشركة المصرية لتجارة الأدوية اصطف الرجال والنساء للحصول على الحصبة الشهرية للطفل الرضيع، وهى في حدود 8 علب زنة الواحدة400 جرام.

من الشرقية جاءت كل من أمنية وهبة أملاً فى الفوز بعلبة لبن مدعم، فميزانية الأسرة لا تسمح بشراء علبة المستورد، التى يصل ثمنها إلى 58 جنيهاً لمن بلغ 6 شهور، ترتفع إلى 88 جنيهاً لمن بلغ العام، وكما قالت أمنية: علبة الحكومة بثلاث جنيهات، وكنا بنأخذها من مكاتب الرعاية الصحية، وهناك علبة أخرى لمن هم أكبر من 6 شهور سعرها 17 جنيهاً وزنتها 400 جرام فقط.. ولولا هذا الدعم لمات أطفالنا من الجوع.

من حين لآخر، تعلو الصيحات، الكل غاضب، والكل خائف من أن يقف ثلاث أو أربع ساعات ثم لا يفوز بعلبة الثلاثة جنيهات.

ورأيتها تجفف عرق الشمس الحارقة فدرجة الحرارة 40 درجة مئوية.

قالت ودموع الحسرة من الفقر تحتبس فى عينيها: الحر أهون علىَّ من رؤية ابنى يصرخ من عدم وجود اللبن، وتضيف هبة: أشعر بالذنب إذا لم أحضر إلى هنا وأدبر له جرعته الأسبوعية أو الشهرية حسب ما تيسر لدى من «فلوس».

و«هبة» تقطع 88 كيلومتراً ذهاباً ومثالها عودة لتحصل على حصة توأمها، فهى غير قادرة على إرضاعها، وبأمر الطبيب لا تستطيع أن تفعل ذلك.

قالت بحرقة: مرارتى تعبانة وعلشان كده ممنوعة من الرضاعة، ولو كنت أستطيع إرضاعها لكنت فعلت ولكن هذا أمر الله، وتروى «هبة» معاناتها قائلة: لصرف العلبتين أسبوعياً، أخضع لاختبار فى الوحدة الصحية، يعقبه تحليل للتأكد من أننى أتناول أدوية «المرارة» من عدمه..

تتوقف قليلاً وتعود للكلام ساخرة: تصدق و تؤمن بالله مرارتى لو «اتفقعت» هتكون بسبب الحكومة، و«تعب المرارة أرحم من الدوخة اللي أنا عايشاها، ولكن أعمل إيه فأنا مضطرة ومش هقدر على المستورد» ولا تنسي أننى عندى توأم يعني بيخلصوا على فلوسى أولاً بأول.

أقاطع «هبة» سائلاً:

كم علبة يحتاجها رضيعك فى الشهر؟

 

فتجيبنى: علبة كل يومين ونصف اليوم، يعنى بالصلاة على النبى يحتاج 12 علبة تضربها فى 60 جنيهاً يا باشا تبقى 720 جنيهاً للطفل الواحد.. وأنا عندى توأم يبقى مطلوب منى فى حدود 1500 جنيه شهرياً.. لبن فقط!!

تمسك أمنية إسماعيل بخيط الحديث مرة أخرى وتقول: ابنى الأول كان يرضع رضاعة طبيعية، أما الثانى فسيئ الحظ، لا أستطيع إرضاعه لنقص اللبن عندى، وبصراحة «العبوتين ما بيكفوش».. ويا ريت الدولة تزود عددها شوية حتى تخليها 4 علب أسبوعياً، على الأقل تعوض المشوار والحر، فأنا أقف هنا فى الطابور من 9 صباحاً وآخذ العلبة فى الرابعة بعد معاناة.

وتضيف: فى كثير من الأحيان نأتى من الصباح وبعد الوقوف ساعات، يخرج موظف الشركة بالمفاجأة: حصة اليوم خلصت وتعالوا بكره.

وقبل أن تغادر، جابت أمنية من الآخر وأعلنتها صريحة: «الحكومة بتضحك علينا فى الجرائد والتليفزيون وتقول: اللبن متوفر فى جميع المنافذ وفى كل المحافظات.. طب لو هو متوفر.. لماذا جئنا إلى هنا واتحملنا كل هذا الزحام وتلك الطوابير.. كفاية ضحك على الناس يا حكومة.

انتقلنا إلى شباك آخر خاص بالشركة المصرية لتجارة الأدوية بكورنيش النيل بشبرا، شاهدنا طوابير طويلة تمتد بامتداد سور الشركة، عشرات الرجال والنساء والمعاناة قاسم مشترك بين الجميع.

باسم سيد يعمل نقاشاً، رزق بطفل عمره 8 أشهر، ومن أجله قطع مئات الكيلومترات قادماً من المنوفية إلى شبرا لصرف العبوتين.

سألنى باسم وهو حزين:

«الشركة بتتعبنا كده ليه، والمسئولون مش حاسين بينا.. هو إحنا مش مصريين» عموماً كله يهون علشان أولادنا.. ولكن المشكلة أننا بنتعب وأطفالنا أيضاً لأن اللبن لم يعد جيداً كما كان.

توقفنا أمام تلك الجملة كثيراً ليشرح لنا «اللبن بعد وضعه فى زجاجة الرضاعة يتحول إلى كتل وبعدها يعانى الطفل من ألم فى المعدة وإسهال».

أما صلاح عبدالمغنى، موظف بالأزهر، لديه طفل عمره 11 شهراً، جاء من شبين القناطر ليحصل على العبوتين. يقول بألم: «كل أسبوع يوم إجازة وخصم من المرتب علشان الطفل يأكل. الصيدليات لا يوجد بها والغاوى ينقط بطقيته، علبة بـ60 جنيهاً تخلص فى يومين، الشركة تبيع بيوميل 2 بسعر 18 جنيهاً دعم جزئى، عارفين أن جودته سيئة ولكن ما باليد حيلة».

رشا إبراهيم تركت رضيعها لدى الجيران جاءت فى الثامنة صباحاً أملاً فى الحصول على الجرعة بسرعة حتى لا تتأخر على طفلها. «طوابير كل أسبوع وياريت بفائدة، الطفل يأخذ اللبن وبعد عدة ساعات يصاب بالإسهال، والأنواع شكلها اتغيرت عن الأول وأصبحت الآن سيئة ومش عارفين السبب».



سياسة التعليقات لموقع احداث اليوم
إن جميع التعليقات والمشاركات المدونة هنا إنما تعبر عن رأي كاتبها . ويكون مسئولا" عنها مسئولية قانونية وأدبية عن هذه التعليقات والمشاركات. ونهيب بجميع القراء والزوار الابتعاد عن التعليقات غير الهادفة أو التي تسئ لأي شخص أو جهة بأي حال من الأحوال .
التعليق بالفيس بوك