الراديو المباشر
test
test

عاملات نظافة الشوارع “ضحايا الصمت” ونقيب العاملين بالنظافة: “لا توجد جهة مسؤولة عنهم “غير المعينين”

تحقيق:: عبير عوض

02:05:14 صباحاً

السبت 29 ديسمبر 2018

عاملات نظافة الشوارع “ضحايا الصمت” ونقيب العاملين بالنظافة: “لا توجد جهة مسؤولة عنهم “غير المعينين”

عاملات نظافة الشوارع “ضحايا الصمت” ونقيب العاملين بالنظافة: “لا توجد جهة مسؤولة عنهم “غير المعينين”

تحقيق: عبير عوض


السابعة والنصف صباحًا، هدوء يحيط بحي المعادي، الذي لم يستيقظ سكانه بعد”أم محمد” عاملة نظافة تسير في الشارع بمفردها، بعدما استيقظت مبكرًا لتبدأ عملها اليومي في تنظيف الطريق، سيارة تسير خلفها ببطىء تخرج منها يد شاب متجه نحوها، للتحرش بها فتلامس جسدها بشدة وتمزق ملابسها المهلهلة، فتسقط على الطريق، وتعدو السيارة مبتعدة دون أن يكسر ما حدث هدوء الحي
أم محمد، 45 عامًا، هي عاملة نظافة، تعرضت لواقعة تحرش جنسي أثناء تأدية عملها، لكنها ليست الوحيدة فهي واحدة ضمن آلاف عاملات النظافة اللاتي يتعرضن لانتهاك يوميًا في الشارع
يكشف التحقيق التالي، عن الانتهاكات الجسدية التي تحدث في حق عاملات النظافة اليومية بالشوارع، إذ يتعرضن للتحرش من قبل المارة، ومضايقات جنسية لاسيما الفتيات منهم، فضلًا عن عدم وجود تأمين صحي لهم يستطيعون من خلاله الحصول على العلاج المخفض في حال انتقال عدوى لهم أثناء العمل، وذلك في غياب رقابة الهيئة العامة للنظافة عليهن
تحكي أم محمد ما حدث معها قائلة: “صحيت زي كل يوم عشان أنضف الشارع في المعادي، بعد ما خدت أدواتي وحاجتي كلها، الطريق كان هادي ومفيش حد، فجاءة ظهرت عربية من ورا ضهري، وطلع منها شاب ومد إيده على جسمي عشان يتحرش بيا، فوقعت على الأرض من قوة الدفع”
توضح السيدة العجوز أنها أصيبت بجرح شديد بعدما سقطت على الأرض، وسط ضحكات المتحرش الذي فر هاربًا بعدما لامس أجزاء من جسدها، مؤكدة أن ذلك جزء بسيط مما تعانيه يوميًا في الشارع من تحرشات جنسية ومضايقات، بعدما أصبح فعل يومي يتعرضن له في الشوارع يوميًا
عاملة النظافة تعول ثلاثة أطفال في مراحل تعليم مختلفة، بعدما انفصلت عن زوجها واضطرت إلى ذلك العمل مجبرة قد تستطيع تدبير حاجة أطفالها، فضلًا عن مرضها بالتهاب الكبد الوبائي، وتتعالج على نفقتها الخاصة لعدم وجود تأمين صحي لها
“شغلانة كلها ظلم”.. تقولها أم محمد متذكرة ما حدث معها، إذ تعمل باليومية في الهيئة العامة للنظافة منذ عام 2014، دون أن يتم تعيينها أو التأمين عليها وتتقاضى 900 جنيهًا شهريًا، فلا يحق لها اللجوء إلى الهيئة والشكوى بها من تلك الانتهاكات، فتفضل الصمت دائمًا عن كل ما يحدث لها من انتهاكاتوأكد أمين حسن، النقيب العام للنقابة العامة للعاملين بالنظافة، يكشف عن أن السبب في تلك الانتهاكات والتحرشات التي تتعرض لها عاملات النظافة يوميًا في الشوارع هو عدم وجود جهة مسؤولة بشكل رسمي عنهم، يستطيعون اللجوء لها في حال تعرض لأي انتهاكويوضح أنهم تابعين للهيئة العامة للنظافة ولكنهم غير معينين ولا يتمتعوا بأي حقوق أو تأمينات، ولا يخضعون لرقابة أي شركات نظافة خاصة، ويعملون منذ سنوات في الهيئة باليوميه دون الحصول على أى حقوقتتحدث منى، 32 عامًا، إحدى العاملات، عن نوع آخر من الانتهاك تتعرض له عاملات النظافة، وهو الانتقاص من حقوقهم الاجتماعية، إلى جانب التحرشات الجسدية اليومية التي تعاني منها
تقول: “ملناش حد يسأل فينا، لا فيه مرتبات ولا مكان يحمينا، كل يوم تحرش جسدي من اللي بيعدي، غير المرتبات الضعيفة اللي بنأخدها ومش بتأكل عيالنا عيش حاف”
نجوى، عاملة أخرى، التقطت منها أطراف الحديث، لتقول أن كل عاملات النظافة ليس لهم تأمين اجتماعي يحميهم: “ده اللي بيخلينا عرضة لكل من هب ودب مفيش حد بيحاسب”تضيف: “إحنا كل اللي عايزينه من ربنا الستر، أنا جوزى متوفى منذ تلات سنين وسابلي أربع ولاد، وأنا العائل الوحيد ليهم، واليوم الواحد ممكن أكسب فيه 10 جنيه، ودي بقشيش وحسنة من الناس”
تتابع: “عايزين نقابة تحمينا، وتأمين صحي، ونشتغل بعقود وآمان، أنا مريضة فيروس سي، وعلاجي بيتكلف كتير ولو كان ليا تأمين صحي زي أي موظف في الدولة كنت عرفت اتعالج”
عاملات النظافة.. فئة ضعيفة لا تجد من يحميها
أمين حسن، النقيب العام للنقابة العامة للعاملين بالنظافة، يؤكد أن هناك انتهاكات جسدية تواجه عاملات النظافة يوميًا في الشوارع، مبينًا أن المارة يستضعفوهم لكونهم فئة بسيطة في المجتمع فضلًا عن سكوتهم عما يحدث لهم
ويوضح أن مشكلة التحرش هي مشكلة مجتمعية تعاني منها المرأة المصرية دومًا، وليست عاملات النظافة فقط، مضيفًا: “دورنا يقتصر على محاولة عدم خلق بيئة خصبة لمثل تلك التجاوزات”
حسن يرى أن الحل يكمن في وجود برامج حماية اجتماعية تمنع تواجد عاملات النظافة في الأحياء الهادئة مثل مدينة 6 أكتوبر والعاشر من رمضان أو على طرق سريعة والأماكن غير المأهولة، ويتم استبدالهم بعمال نظافة
لا ينفي شحاته المقدس، نقيب الزبالين، تعرض عاملات النظافة لانتهاكات عدة، أبسطها الحقوق الاجتماعية، من ضعف رواتبهم وعدم وجود تأمين صحي واجتماعي لهم، وتعرضهم لمخاطر عديد أثناء ممارسة عملهم أقلها العدوى
ويؤكد أن الحكومة تقوم الآن بعمل توريدات لعمال جدد، مبينًا أنه لا بد من وجود غطاء يحمي عمال القمامة بشكل عام وليس العاملات فقط
في تصريحات صحفية سابقة له، أكد حافظ السعيد رئيس الهيئة العامة لنظافة وتجميل القاهرة،  إن شروط التعيين هو الحصول على شهادة محو أمية وشهادة خدمة عسكرية وألا يزيد السن عن 35 سنة
وأوضح أنه فى بداية العمل يتراوح راتب عامل النظافة بين 1200 و1500 جنيه شهريًا، ولا يوجد فرق بين تنظيف شوارع الأحياء المميزة والعادية، لأن آلية العمل هى البدء بالشوارع الرئيسية ثم الجانبية

عاملات نظافة الشوارع “ضحايا الصمت” ونقيب العاملين بالنظافة: “لا توجد جهة مسؤولة عنهم “غير المعينين”
عاملات نظافة الشوارع “ضحايا الصمت” ونقيب العاملين بالنظافة: “لا توجد جهة مسؤولة عنهم “غير المعينين”
عاملات نظافة الشوارع “ضحايا الصمت” ونقيب العاملين بالنظافة: “لا توجد جهة مسؤولة عنهم “غير المعينين”
عاملات نظافة الشوارع “ضحايا الصمت” ونقيب العاملين بالنظافة: “لا توجد جهة مسؤولة عنهم “غير المعينين”
عاملات نظافة الشوارع “ضحايا الصمت” ونقيب العاملين بالنظافة: “لا توجد جهة مسؤولة عنهم “غير المعينين”


سياسة التعليقات لموقع احداث اليوم
إن جميع التعليقات والمشاركات المدونة هنا إنما تعبر عن رأي كاتبها . ويكون مسئولا" عنها مسئولية قانونية وأدبية عن هذه التعليقات والمشاركات. ونهيب بجميع القراء والزوار الابتعاد عن التعليقات غير الهادفة أو التي تسئ لأي شخص أو جهة بأي حال من الأحوال .
التعليق بالفيس بوك