الراديو المباشر
test
test

ضرب النساء عادة سيئة

2:: الدكتور عبد الرحيم قحيف

06:57:18 مساءً

الثلاثاء 21 يناير 2020

ضرب النساء عادة سيئة

ضرب النساء عادة سيئة

بقلم الدكتور: عبد الرحيم قحيف امام المسجد الأحمدي بطنطا

 

من المشاكل التي تعرض علينا بشكل شبه يومي موضوع ضرب النساء وهي عادة سيئة كرهها الانسان ولم يلجأ إليها الا في ظروف معينة كطريقة من طرق علاج نشوز المرأة وإذا كان الإسلام قد أباح ضرب النساء وجعل ذلك طريقة من طرائق علاج نشوز المرأة بعد الوعظ والهجر قال تعالى (وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا) ومع ذلك جعل لهذا الضرب حدودا وضوابط لا يجوز للزوج أن يتعداها، فالضرب في هذه الاية هو ضرب الأدب غير المبرح الذي لا يكسر عظما ولا يشين جارحة كاللكزة ونحوها فإن المقصود منه الصلاح لا غير.

فهذه ضوابط وضعها الإسلام لهذا الأمر فالضرب غير مبرح بحيث لا يترك أثرا في الجسم بالتشويه او الإعاقة وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اضربوا النساء إذا عصينكم في معروف ضربا غير مبرح) ... قال عطاء قلت لابن عباس ما الضرب غير المبرح؟ قال بالسواك ونحوه ، وفي صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( اتقواالله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولكم عليهن إلا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فإن فعلن فاضربوهن ضربا غير مبرح).

وقد بوب البخاري رحمه الله (باب ما يكره من ضرب النساء).. وأورد فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( لايجلد احدكم امرأته جلد العبد ثم يجامعها اخر اليوم)

ومن العلماء من يرى أن الغضب عليها أولى من الضرب يقول عطاء رحمه الله (لا يضربها وإن أمرها ونهاها فلم تطعه ولكن يغضب عليها)

ويعلق الامام ابن العربي على رأي عطاء بقوله: هذا من فقه عطاء فانه من فهمه للشريعة ووقوفه على مظان الاجتهاد علم ان الأمر بالضرب هاهنا أمر إباحة ووقف على الكراهية من طريق أخرى من قول النبي في حديث عبدالله بن زمعة ( إني لأكره للرجل يضرب أمته عند غضبه ولعله أن يضاجعها من يومه)

فكأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يرى أن ذلك السلوك لا يليق بالرجل العاقل فكيف يضرب زوجته بالصباح ثم يضاجعها بالليل... وقال في حديث اخر ( اضربوا ولن يضرب خياركم) .... إذن من تعود على ضرب النساء فليس من خيار الناس

وفي الختام يقول الامام ابن العربي وهو يفرق بين النساء في هذا الأمر: والذي عندي أن الرجال والنساء لا يستوون في ذلك فإن العبد يقرع بالعصا والحر تكفيه الإشارة ومن النساء بل من الرجال من لا يقيمه إلا الأدب فإذا علم ذلك الرجل فينبغي له أن يؤدب وإن ترك فهو أفضل).

ويقول القرطبي كلاما قريبا من ذلك ( ويختلف الحال في أدب الرفيعة والوضيعة فأدب الرفيعة العذل -اللوم- وأدب الدنيئة السوط ... ومن العلماء المعاصرين نرى الطاهر بن عاشور يقول: وعندي أن تلك الاثار والأخبار محمل الإباحة فيها أنها قد روعي فيها عرف بعض الطبقات من لناس أو بعض القبائل فإن الناس متفاوتون في ذلك وأهل البدو منهم لا يعدون ضرب المرأة اعتداء ولا تعده المرأة أيضا اعتداء فإذا كان الضرب مأذونا فيه للأزواج دون ولاة الأمور وكان سببه مجرد العصيان والكراهية دون الفاحشة فلا جرم أنه أذن فيه لقوم لا يعدون صدوره من الأزواج اضرارا ولا عارا ولا بدعا من المعاملة في العائلة.

================================

المصادر: يراجع لإستزادة / أحكام القران لابن العربي

تفسير القرطبي - التحرير والتنوير لابن عاشور في سورة النساء



سياسة التعليقات لموقع احداث اليوم
إن جميع التعليقات والمشاركات المدونة هنا إنما تعبر عن رأي كاتبها . ويكون مسئولا" عنها مسئولية قانونية وأدبية عن هذه التعليقات والمشاركات. ونهيب بجميع القراء والزوار الابتعاد عن التعليقات غير الهادفة أو التي تسئ لأي شخص أو جهة بأي حال من الأحوال .
التعليق بالفيس بوك