الراديو المباشر
test
test

التربية والسلوك .. "البركة بالعمر"

2:: الشيخ يوسف العدوي

12:45:51 صباحاً

الاثنين 14 يناير 2019

التربية والسلوك ..

التربية والسلوك .. "البركة بالعمر"

بقلم: الشيخ يوسف العدوى


يقول تعالى: {وما يُعَمَّرُ من معمر وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ  ...} 


إن طول العمر وقصره عند الحكماء والعارفين ليس هو بكثرة آماده وإنما هو بكثرة أمداده. وفي الحكم العطائية : (رُبّ عمر اتسعت آماده، وقلّتْ أمداده، ورُبّ عمر قليلة آماده، كثيرة أمداده).

والأمداد: ما يجد القلب من معارف الله، وعلومه، وأنواره، وأسراره. فرُبّ قلب استمد في زمان قليل، من العلوم والمعارف والأسرار، ما لم يستمده غيره في أزمنة متطاولة.

وقال أيضاً: مَن بورك له في عمره، أدرك في يسير من الزمان من منن الله تعالى، ما لا يدخل تحت دوائر العبارة، ولا تلحقه الإشارة.

والغالب أن هذه الأمداد إنما تُنال بصحبة الرجال العارفين بالله، فإن المدد الذي يحصل له معهم في ساعة واحدة؛ لا يحصل في أزمنة طويلة مع غيرهم، ولو كثرت صلاتهم وصيامهم.

وقال في القوت ابو طالب المكى: فإن البركة في العمر أن تدرك في عمرك القصير، بيقظتك، ما فات غيرك في عمره الطويل ، فيرتفع لك في السنة ما لا يرتفع لغيرك في عشرين سنة.

وللخصوص من المقربين في مقامات القرب عند التجلي بصفات الرب إلحاق برفع الدرجات، وتدارُكٌ بما فات عند أذكارهم، وأعمال قلوبهم، اليسيرة، في هذه الأوقات. فكل ذرة من تسبيح، أو تهليل، أو حمد، أو تدبُّر، أو تبصرة، أو تفكُّر وتذكرة، لمشاهدة قرب، ووجد برب، ونظرة إلى حبيب، ودنو من قريب، أفضل من أمثال الجبال من أعمال الغافلين، الذين هم لنفوسهم واجدون، وللخلق مشاهدون.

ومثال العارفين فيما ذكرناه؛ من قيامهم بشهادتهم ورعايتهم لأماناتهم وعهدهم، في وقت قربهم وحضورهم؛ مثلُ العامل في ليلة القدر، العمل فيها، لمَن وافقها، خير من ألف شهر. وقد قال بعض العلماء: كل ليلة للعارف بمنزلة ليلة القدر أقول قولى هذا واستغفر الله لى ولكم.



سياسة التعليقات لموقع احداث اليوم
إن جميع التعليقات والمشاركات المدونة هنا إنما تعبر عن رأي كاتبها . ويكون مسئولا" عنها مسئولية قانونية وأدبية عن هذه التعليقات والمشاركات. ونهيب بجميع القراء والزوار الابتعاد عن التعليقات غير الهادفة أو التي تسئ لأي شخص أو جهة بأي حال من الأحوال .
التعليق بالفيس بوك